مخروط ، ويلتقي « 1 » المخروطان ويتقاطعان هناك ، ويتخذ منها صورة شبحية واحدة عند الجزء من الروح الحامل للقوة الباصرة ، ثم إن ما وراء ذلك روحا مودية للبصر ، لا مدركة مرة أخرى ، وإلا لافترق الإدراك مرة أخرى ، لافتراق العصبتين ، وهذه المودية هي من جوهر المبصر ، وينفذ إلى الرّوح المبصرية « 2 » في الفضاء المقدّم من الدّماغ « 3 » ، فتنطبع الصّورة المبصرة مرة أخرى في تلك الرّوح الحاملة لقوة الحسّ المشترك ، وإن كانت فائضة منه ، مدبرا لها ، لأن القوة الباصرة تبصر ولا تسمع « 4 » ولا تشم ولا تلمس ولا تذوق ، والقوة المشتركة تبصر وتسمع وتلمس وتذوق ، ثم إنّها تودي الصورة « 5 » إلى جزء من الرّوح يتصل بجزء « 6 » من الرّوح الحامل لها ، فتنطبع فيها تلك الصورة ، ونجدها هناك عند القوّة المصوّرة ، وهي الخيالية ، فتنقل تلك الصّورة فتحفظها ، فإن الحسّ المشترك قابل للصورة الحافظة ، والقوة الخيالية حافظة لما قبلت تلك ، والسبب في ذلك : أن الرّوح التي فيها الحسّ المشترك فإنّها تثبت « 7 » فيها الصورة المأخوذة من خارج ، منطبعة ما دامت النّسبة المذكورة بينها وبين البصر محفوظة أو قريبة العهد ، فإذا غاب البصر انمحت الصورة عنه ، ولم تثبت زمانا يعتد به ، وأمّا الرّوح التي فيها الخيال : فإن الصورة تثبت فيها ولو بعد حين ، والصورة إذا كانت في الحسّ المشترك كانت محسوسة بالحقيقة فيها ، حتى إذا انطبع فيها صورة كاذبة في الوجود أحسّها كما يعرض للمرورين ، وإذا كانت ( في الخيال ) « 8 » كانت متخيلة لا محسوسة ، ثم أن تكون الصّور التي في الخيال
هامش
( 1 ) في ج « ملتقا » .
( 2 ) في ج « المصبوبة » .
( 3 ) في ج المقدم وتيامن الوجاع .
( 4 ) مشطوبة في ج .
( 5 ) في ج « المصرورة » .
( 6 ) في ج « بختم » .
( 7 ) في ب « ينبت » .
( 8 ) في ج « متخلية » .