عادة التكميد أن يسكنّ الوجع مدة ، ثم إنه يجذب إلى الموضع مادة أخرى ، لأنه بالطريق الذي يحلل من العين يجذب إليها غيره من المواضع القريبة ، فحين دعوت الماء الحار والاسفنج قال المريض : إني فعلت ذلك طول نهاري مرارا كثيرة ، فوجدته يسكّن عني الوجع ثم يجلب عليّ بعد ذلك ما هو أصلب منه ، فلما سمعت ذلك صرفت الكحال وضمنت له المقام عنده وتسكين وجعه بلا دواء ، فأدخلته الحمام على المكان ، فبلغ من سكون وجعه أنه نام ليله اجمع ، فصرت منذ ذلك اليوم متى عرفت أنه يجري إلى العين رطوبة حارة وليس في البدن امتلاء أداوي وجعها بالحمّام .
قال : ثم رأيت فتى آخر تأملت عينيه فرأيتها جافة ، إلا أن عروقها منتفخة انتفاخا شديدا مملوءة دما ، فأمرته أن يدخل الحمّام ثم يشرب بعده خمرا قليل المزاج ، فنام نوما طويلا ثقيلا ، لما فعل ذلك ، فانتبه وقد سكن وجع عينيه ، فكنت حينئذ إذا رأيت قد لحج « 1 » في عروق العين دم غليظ من غير أن يكون في البدن كله امتلاء ، أعالج تلك الحال بشرب الشراب ، لأنه يذيب ذلك الدّم ويزعجه بشدة حركته من تلك العروق .
وهذان العلاجان عظيما « 2 » النفع ، إن استعملا في موضعهما .
وأما التكميد فابعد من الخطر ، لأنه إما أن يصير له علامة يستدل بها على نجاح ، وإما أن يصير له سببا لصحة العين ، وو ذلك : إن كانت المادة انقطعت ، فإنه يحلل ما في العين ، ويردها إلى حال الصحة ، وإن كان يجري فحين استعماله يسكن الوجع قليلا « 3 » ثم يزيد ، فيعلموا أنه محتاج إلى استفراغ البدن كله إن كان فيه امتلاء مطلق فبالفصد ، أو رداءة خلط فبالإسهال .
وحكى أيضا : أن فتى كثير الدم كان في عينيه ورم عظيم ، والمادة تنصب
هامش
( 1 ) لحج : دخل ، لجأ .
( 2 ) في الأصل « عظيمي » .
( 3 ) في الأصل « قليل » .