القوة الماسكة فدوام سيلان الدّمعة وبردها ، والتي عن ضعف الهاضمة فرقّة العين ، وتكون فاترة .
وما كان حدوثه بإرادة : فالضحك والبكاء والاكتحال بكحل مدمع أو شمّ شيء حريف كالكندس والبصل ، وهذه الدمعة تكون حارة من أجل أن الجالب لها شيء حار من غير ضعف في القوى .
ودمعة من يضحك باردة ، ودمعة من يبكي حارّة ، وسبب ذلك : أن الضحك انبساط طبيعي للنفس « 1 » ، يدل على تأثرها بلذيذ ، وهي خاصة للإنسان غير مقومة له ، فتدمع العين لانعصار الرطوبات بالضغط الحادث عن الضحك وهرب الحرارة من القلب إلى ظاهر البدن .
والبكاء حال دلالة على انقباض النفس وهربها إلى باطن البدن لأمر مود تتبعه الدمعة لأجل حركة الدماغ ، لاضطراب الفكر ، فلبرد الباطن في الضحك تكون الدمعة باردة ، ولكثرة الحرارة في الباطن في البكاء تكون الدمعة حارّة لذوبان الرطوبات .
والذي بغير إرادة : فالتابع للأمراض الحادة : كالرمد والحمّيات ، ومن خارج : فملاقات الهواء الشديد الحرارة ، فيحلّل الرطوبات أولا ، فإذا تمادى ملاقاته لم تدمع العين لأنه يجفّف ، كما قال ( الشيخ ، في الكليات ) في المزاج : إن الأحرّ مما ينبغي يجعل البدن أيبس مما ينبغي ، أو ملاقاة الهواء الشديد البرد فتبرد العين والدّماغ ، فيرطب ، فتدمع ، كذلك كما قال أيضا :
إن الأبرد مما ينبغي يجعل البدن أرطب مما ينبغي بالرطوبة الغريبة .
وما كان كثيرا فلكثرة « 2 » السبب الموجب له أو قليلا فبالضد .
وما كان عن حرارة مزاج العين : فسعة عروقها وامتلاؤها وحمرتها وسرعة وحرارة الدمعة حتى تشيط الخدّ .
هامش
( 1 ) في الأصل « المنفس » .
( 2 ) في الأصل « فكثرة » .