العروق التي فوق قحف الرأس ، وإما من العروق التي تحت القحف ، وإما من ضعف عضلات العين ، وإما من نقصان لحمة المآق في الطبيعة لقلة المادة النطفيّة ، أو لعارض ، ويكون لثلاثة أسباب : إما لإفراط الطبيب عليها في قطع الظّفرة ، والسّبل والغدة ، أو لاستعمال دواء حادّ فيأكلها أو يخرج فيها بثرة تأكلها كالجدري ونحوه ، وقد تعرض في الحمايات والأمراض الحادة وفي التمدّد ، والسبب في ذلك : ضعف القوة الماسكة أو الهاضمة ، أو يحث أيضا من حرارة مزاج العين ومن برودتها ورطوبتها ويبسها .
وبالجملة : الدموع تختلف إلى خمسة أنحاء ، وهي : ابتداء حدوثه بإرادة أو بغير إرادة ، الثاني : كما إن كان كثيرا أو قليلا ، والثالث : كيفيته إن كان حارّا أو باردا ، الرابع : قوامه إن كان غليظا أو رقيقا ، الخامس : طعمه إن كان حلوا أو مالحا .
العلامات : ما كان طبيعيا فمن وقت الولادة .
وما كان من العروق التي فوق قحف الرأس : فامتلاء عروق الجبهة والصدغين وتمددها .
وما كان من العروق التي تحت : فطول مكث السيلان والعطاس والحكة في الجبهة والأصداغ .
وما كان لضعف العضل : فجحوظ العين ورطوبتها .
وما كان لنقصان لحمة المآق : وظاهر اتساع الثقب الذي هناك حتى لا يمنع الفضول أن تسيل إلى العين وترشح دائما .
وما كان مع حميات وأمراض حادّة : فتكون لآفات دماغية وأورام دماغية ، وقد تعرض في حمى يوم السّهرية .
وما كان بسبب التمدّد : فيكون من خلط غليظ لزج يرخي العضل فيضعف القوة الماسكة أو الهاضمة . ويفرّق بينهما : أن الدمعة التي تكون عن ضعف
نور العيون وجامع الفنون — صفحة 248
مساهمون: صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
ص٢٤٨