تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
منّا ، يذاب الشمع في الدهن بنار ليّنة ، ويضرب جزء منه مع الاسفيداج في الهاون ، ولا يزال يحرّك أولا فأول حتى يبرد ويجمد مع التحريك لئلّا يرسب الاسفيداج ، ويرفع ويستعمل . وأمّا داء البقر : قال ( الزهراوي ، في كتاب التصريف في المقالة الثلاثين من عمل اليد ) أن هذا المرض يسمى علة البقر من أجل أنها أكثر ما تعرض للبقر وهي : دودة صغيرة واحدة متولّدة بين الجلد واللحم « 1 » ، وتدب في الجسم صاعدا وهابطا تبين للحسّ عند دبيبها من عضو إلى عضو حتى تخرق حيثما خرقت في الجلد موضعا تخرج ، وكونها من عفونة بعض الأخلاط ، كما يعرض الدود والحيّات وحبّ القرع في البطن ، وإنّما يتوقع من أذيتها إذا كانت في الجسم ، وارتفعت إلى الرأس ، وبلغت إلى العين ، وربّما فتحت فيه وخرجت وأبطلت العين ، ويعرض ذلك كثيرا . وإذا أردت علاجها وإخراجها فإنّما يكون ذلك عند دبيبها وظهورها للحسّ ، فينبغي أن تشدّ ما فوقها وما تحتها برباط جيّد « 2 » ، ثم تشق عليها ، وأخرجها ، فإن غاصت في اللحم ولم تجدها فأمل على الموضع بالكيّ « 3 » بالنار حتى تحرقها ، وأكثر ما يتوقع : فسادها للعين كما قلنا ، فإن رأيتها قد صارت في الرأس فوق العين فشدّ تحتها على الجبين شدّا جيّدا ، ثم تشق عليها ، وأخرجها . وينبغي أن يتعاهد العليل بتنقية جسمه من الأخلاط : بالأدوية المسهلة ، والتحفظ من الأغذية المولّدة للعفونة ، وما كان سبب ذكري لهذا المرض في كتابي هذا إلا لما ذكره الزهراوي ، وهو : أكثر ما يتوقّع فسادها للعين . فهذا ما أمكن ذكره في علاج التآكل والقروح وداء البقر .
هامش
( 1 ) هي الدودة الوحيدة . ( 2 ) في الأصل « جيد » . ( 3 ) في الأصل « الكي » .
نور العيون وجامع الفنون — صفحة 231 | صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي / محمد ظافر الوفائي / محمد رواس قلعة جي / محمد ظافر الوفائي