قال ( الرّازي ، في ثاني الحاوي ) : التوتة هي « 1 » لحم أخضر أو أحمر أو أسود رخو ينزف منه دم في كل وقت .
العلاج : الامتناع من الأغذية المولّدة كيموسا رديئا ، وتلطف التدبير ، ثم افصد القيفال ونقّ البدن والرّأس بقرص البنفسج المقوّى بالأيارج أو بمطبوخ الأفتيمون .
فإن كانت في باطن الجفن : اقلبه وحكّها - إن كانت صغيرة - بالسكر أو بالحديد ، فإذا نقيت قطّر في العين ماء الكمون والملح الممضوغين من خرقة ، وامسحها به مرّات ، وإن كانت كبيرة فعلّقها بصنّارة أو بصنّارتين ، واقطعها بالقمادين أو بالمقراض واستأصلها ، لأن هذا المرض من شأنه أن يعود كثيرا « 2 » ، فإذا نقي موضعها فقطّر فيه ماء الملح والكمون ، ثم تضع في العين وعلى الأجفان صفرة بيض مضروبة بدهن ورد مفتّرة ، تفعل ذلك ثلاثة أيام .
وإنّ في ظاهر الجفن : فعلّقها واستأصلها كما أمرتك ، وبعد ثلاثة أيام اكحل العين إن كان القطع من داخل بأشياف أحمر حادّ ، أو بالأخضر والباسليقون والروشنايا ، وإن كان القطع من خارج المكان من هذه الشيافات ، وتكون كأنك تحكّها بالدواء ، وإن احتجت إلى ما يدمل فالزم « 3 » عليها مرهم الإسفيداج .
وقد ذكر بعض الأطبّاء مداوات التوتة بالدواء الحادّ ، وهو أن تمسح منه عليها وتتركه ساعتين إلى أن يسودّ ، وبعد أن تحشو العين عجينا مبرّدا أو قطنا ليّنا مبرّدا « 4 » ، لئلّا يصيب العين من ذلك الدّواء فينكها « 5 » ، ثم تمسحه بعد
هامش
( 1 ) في الأصل « في » .
( 2 ) من المذهل أن ترى المؤلف يصف ( التوته ) الورم الوعائيHemangiomaذلك الوصف السريري الرائع . . لا سيما وصيته بالاستئصال الكامل خشية النكس الذي هو من أهم صفات هذا الورم .
( 3 ) لعل الصواب « فالزق » .
( 4 ) في الأصل : « قطن لين مبرد » .
( 5 ) ينكها : ينكئها ، ونكأ الجرح : قشره قبل أن يبرأ فعاد ينزف .