في تدبير من شرب الدّواء ولم يسهله :
( جالينوس » في مقالته « في محنة الطبيب » : وإنّي لأعلم قوما من مشهوري الأطبّاء يسقون دواء مسهلا ، وإذا لم يسهّل يبقوا حائرين ، ولا يدرون ما يصنعون ، فإذا دعينا لذلك أمرنا بعضهم بتناول شيء من الأدوية القابضة ، وبعضهم بالاستحمام في الحمّام ، وفصدنا بعضهم ، وأمرنا بعضهم بالقيء ، فحين فعلنا ذلك بهم استطلقت بطونهم .
وقال أيضا في « مقالته في الفصد » : من كان مخلطا في تدبيره معزّا بشرب الشّراب شرها ، فليس ينتفع كثير منفعة إذا سقيته دواء مسهلا أو فصدته ؛ لأن الأخلاط النيئة تجتمع في بدنه كثيرا بسرعة لسوء تدبيره ، ومن كان كذلك فلا ينبغي أن يقرب علاجه .
( الشيخ ، كلّيّات القانون ) إذا لم يسهّل الدّواء ، وأمغص وشوّش وأسدر وصدّع ، وأحدث تمطّيا وتثاؤبا « 1 » ، فيجب أن يحقن ويشرّب من المصطكا « 2 » ثلاث عرمات : العرمة ثلثي درهم في ماء فاتر ، وربّما إعمال الدواء ، وشرب القوابض ، وتناول مثل السفرجل والتفاح عليه ، يعصر لفم المعدة وما تحته ، وتسكينه للغثيان وردّه الدّواء من حركته إلى فوق نحو الأسفل ، وتقويته للطّبع ، فإن لم ينفع ، وحدثت أعراض رديئة من تمدّد البدن ، وجحوظ العينين ، وكانت الحركة إلى فوق فلا بدّ من فصد ، وإذا لم يسهّل الدواء وتبع « 3 » ذلك أعراض رديئة ، فالصّواب أيضا أن يتبع ولو بعد يومين أو ثلاثة ، فإنّه إن يفعل ذلك خف « 4 » حركة الأخلاط إلى بعض الأعضاء الرّئيسية .
هامش
( 1 ) في الأصل « تتاوبا » .
( 2 ) الكلمة يونانية ، وهي شجرة من الفصيلة البطمية ، قريب من البطم ينبت بريا في سواحل الشام وبعض الجبال الواطئة ، ويستخرج منه علك معروف يستخدم في الأدوية ، وهي في الإنكليزيةLentiscusكما في معجم الشهابي في مصطلحات العلوم الزراعية ص 412 .
( 3 ) في الأصل « اتبع » .
( 4 ) في الأصل « صف » كذا .