في ذكر الأحوال التي تمنع من الفصد :
( جالينوس ، في اغلوقن ) ، الأحوال والأعراض التي لا يقدم معها على إخراج الدّم وإن كانت علامات الامتلاء ظاهرة ، وهي هذه : التشنّج ، والأرق الشديد ، والحرّ الشديد ، والبلد الحارّ جدّا أو البارد جدّا ، والمزاج الحارّ اليابس جدّا ، ومن كان لحمه ليّنا رخوا سخيفا « 1 » سريع التحلّل ، أو من أفرط عليه السّمن ، أو الهزال ، والصّبيّ ، والشيخ ، ومن ليس له عادة ، ومن فم معدته متألّم أنهكته التّخم ، أو تلدعه أخلاط رديئة ، أو من معه ذرب « 2 » ، ومتى كان العليل ممتلئا جدّا مع حالة من هذه الحالات ، وإن « 3 » لم يكن بدّ من الفصد ، فأخرج له بحذر وتوق شيئا قليلا ، وهذه الشرائط كلّها تؤدّي إلى ضعف القوّة الحيوانيّة ] « 4 » .
وقال في « مقالته في الفصد » : إذا كان البدن مملوءا أخلاطا نيئة ، فالخطر في الفصد عظيم ، فإن القوّة تضعف وتسترخي في الغاية القصوى . . . « 5 » حتى لا يمكن أصلا أن يرجع البدن إلى حالته الأولى ، وخاصّة متى كان مع ذلك حمّى .
وقال في تلك المقالة : لا يفصد « 6 » الصبيّ قبل أربعة عشر سنة ، ولا بعد السبعين ، ولا تنظر إلى عدد السنين فقط ، بل انظر مع ذلك في السّحنة ، فإنّك تجد قوما لهم ستين سنة لا يحتملون الفصد ، وتجد قوما لهم سبعين سنة يحتملونه ، لأنك تجد قوما دمهم كثير ، وقوّتهم كثيرة قويّة .
هامش
( 1 ) سخيفا : رقيقا ، ضعيفا .
( 2 ) ذرب : فساد المعدة .
( 3 ) في الأصل « ولم يكن » .
( 4 ) إلى هنا ينهي الساقط من نسخة س ، ج ، وما يليه موجود في ب ، س ، وساقط من ج .
( 5 ) في « س » كلمة غير واضحة .
( 6 ) في ب « يقصد » .