مروان « 1 » في تدبيره الأدوية المسهّلة قال : كلّ مسهل يراد « 2 » به تنقية الرّأس فحبّبه « 3 » كبارا ، ويكون في الحبوب شدّة ، وناوله عند النوم ماء حارّا قد أغلي فيه زبيب حتى يرقى إلى فوق .
وقال أيضا : استعمال المسك في الأدوية المسهّلة ، وكذلك شربها بالخمر خطأ ووهم « 4 » وقع لمن ركّب ذلك ، لأنّهم قصدوا تقوية الأعضاء ، وسموّ الدّواء إلى الرأس ، ونسوا ما يحمله من قوة الأدوية المسهّلة إلى الأعضاء الرئيسية ، فربّما لم يحمله ذلك العضو فيقتل .
قال الرئيس « موسى » : هذا صحيح إذا كان بأدوية سميّة أو قويّة كشحم الحنظل والتّربد لسمّيّتها ؛ وأمّا الأدوية المأمونة ، وخاصة الغاريقون الذي هو دواء ينفع من السموم فما أنفع سقيه بالخمر « 5 » ، فقد فعلت ذلك مرّات لتنقية الرّأس فرأيت له أثرا عظيما ، ونقّى الدّماغ تنقية عجز عنها كلّ دواء ، ووجد شاربها نشاطا وبسط نفس ، فاعتبر خواصّ الأدوية التي تسقيها .
نقل عن « ابن زهر » أن وصّى لابنه أيضا : أن المسهلات كلّما غسلتها نقص إسهالها ؛ وكذلك إذا أغليتها ، وكلّما بالغت في سحقها كانت أولى بأن يقبل منها بأن تسهّل ، وإن كانت مأمونة أدرّت البول ، وكل المقبضات كلما غسلتها ، وأطلت طبخها زدتها قبضا ، وكذلك كلما سحقتها زادت قبضا وإمساكا للبول أيضا .
هامش
( 1 ) في الأصل « إلى مروان » .
( 2 ) في الأصل « يزيد » .
( 3 ) أي اجعله حبوبا كبارا .
( 4 ) في الأصل « وهما » .
( 5 ) لا يحلّ التداوي بالخمر في الشريعة الإسلامية لما رواه مسلم وغيره عن وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخمر فنهاه ، فقال إنما أصنعها للدواء ، فقال : « إنه ليس بدواء ولكنه داء » ، وموسى بن ميمون الذي يمتدح تأثير الخمر في الشفاء يهودي . فليتأمل .