تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
في شراب قليل يعطاه على الدّواء ، ويجب أن لا تظل المقعدة بماء بارد بل بماء حارّ . ومن خاف كربا وغثيانا يعرض له بعد شرب الدّواء : فالصّواب أن يقيّأ قبل شربه بثلاثة أيّام ، أو بيومين بمرقة الفجل ، وأكل الفجل ، ويجب أن يدخل المستسهل في اليوم الثاني الحمّام . واعلم أن الشرب « 1 » عقيب المسهلات يورث حمّيات « 2 » واضطرابا ، وكثيرا ما يعقب المسهّلات والفصد وجع في الكبد ، ويقلعه شرب الماء الحارّ ، ومن احتاج إلى مسهل في الشتاء ، فليرصد ريح الجنوب ، وفي الصّيف إن كان الخلط رقيقا حارّا فليرصد الشمال ، وإن كان غليظا لزجا فلا يرصد ريح الشمال . وأمّا قطع الدّواء : فحين يعطش شاربه ، وإذا دام الإسهال ولم يحدث عطشا ، فلا يجب أن يخاف إن أفرط ، لكن العطش قد يعرض أيضا لا لكثرة الإسهال وإفراطه بل بسبب حرارة المعدة ويبسها أو أحدهما عطشت بسرعة ، ومن الدّواء الحادّ اللاذع ، ومن المادّة الحارّة كالصفراء ، وعلى كلّ حال إذا رأيت العطش قد أفرط ، والإسهال كثير فاحبس ، وربّما كان خروج ما يخرج دليلا على القطع ، فإن المستسهل للصّفراء إذا انتهى إسهاله إلى البلغم فاعلم أنّه قد أفرط ، فكيف إذا انتهى إلى إسهال السّوداء ، فأمّا الدّم فهو أعظم خطرا ، وأجلّ خطبا . نقل الرّئيس موسى « 3 » في « فصوله عن أبي العلاء بن زهر » أنه وصّى لابنه
هامش
( 1 ) في الأصل : شرب . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب « حمّات » . ( 3 ) هو الرئيس أبو عمران موسى بن ميمون القرطبي ، يهودي الملّة ، طبيب بارع خدم في بلاط السلطان الملك الناصر صلاح الدين في مصر ، وقيل إنه أسلم في المغرب وحفظ القرآن ، غير أنه ارتد لما أقام بفسطاط مصر . وله عدة كتب في الطب وكتاب كبير على مذهب اليهود . وابنه أبو المنى إبراهيم خدم الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ، ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء 582 ) .