والمواضع التي في أسفل البدن ، وفي الثاني من العروق والمواضع التي في أعلى البدن .
والخلاف البعيد لا يجب أن يتباعد في قطرين ، بل في قطر واحد ، وهو القطر الأبعد ، فإنّه إن كانت المادّة في الأعالي من اليمين فلا تجذبها إلى الأسافل من الشمال ، بل إلى الأسافل من اليمين نفسه ، وهو الأوجب ، وإمّا إلى اليسار من العلوّ إن كان بعيدا عنه بعد المنكب عن المنكب ، ولم يكن حاله كحال جانبي الرّأس ، فإنّه إذا كانت المادّة في يمين الرّأس أميلت إلى مزاحمة الأسافل لا إلى يسار الرأس .
وإذا أردت أن تجذب مادّة إلى البعد ، فسكّن الوجع أولا لتقلّ مزاحمته بالجذب ، فإن الوجع جذّاب ، وإذا اضطر « 1 » إلى أن يجذبه فلا تعنف ، فربّما حركة التعنيف مزقته « 2 » ، فلم ينجذب ، فصار أسرع ميلا إلى موضع الوجع ، وربّما كفاك أن تجذب ، وإن لم تستفرغ ، بل تقتصر على ميل المادّة بالشدّ للأعضاء المقابلة بالمحاجم « 3 » ، وبالأدوية المجمدة ، وبالجملة ما يؤلم إيلاما .
مثال ذلك في أمراض العين : إذا انصبّت المادّة إلى العين اليمنى ، وهي بعد الانصباب اجتذبناها من عرق الصّافن من الرّجل اليمنى ، أو من عرق الباسليق ، وهذا هو الخلاف البعيد ، ويقال له المحاذاة « 4 » والسّمت ، وإن انقطع انصباب المادّة ، وهي قريبة العهد اجتذبناها من القيفال من اليد اليمنى ، وهو الخلاف القريب ، وإن كانت بعيدة العهد استفرغناها من نفس العضو ، وهو بفصد عرق الماق ، وبالسّعوط في الأنف ، وهذا هو بالمشاركة أيضا ، لأن بين العين والأنف ثقبين مشتركين لدفع الفضلات ، وهكذا الحكم في الجانب الأيسر .
هامش
( 1 ) في ب « استقصى » .
( 2 ) في الأصل « ورقته » .
( 3 ) في الأصل « وبالمحاجم » .
( 4 ) في الأصل « المجاداة » .