وأمّا العرض اللّازم للمرض : مثل إسهال أو قيء أو رعاف ، لم يستفرغ ؛ لأن الإسهال على الإسهال خطر ، وإلا فيستفرغ .
وأمّا المزاج الحارّ اليابس ، والبارد الرّطب ، عديم الحرارة أو ضعيفها ، لم يستفرغ ، والحارّ الرّطب يرخّص فيه تسديدا .
وأمّا السّخنة : فإن الإفراط في القصافة « 1 » ، والتخلخل لم يستفرغ ، خوفا من تحلّل الرّوح دما جيّدا مائلا إلى البرد والرّطوبة ، لتنصلح أخلاطه ويقوى فيحمل « 2 » حينئذ الاستفراغ ، وكذلك القليل الأكل عادة لا يقدم على استفراغه ، والسّمين المفرط لم يستفرغ خوفا من استيلاء البرد من أن يضغط اللحم العروق ويطبّقها إذا استخلاها فتخنق الحرارة ، ويعصر الفضول إلى الأحشاء .
وأمّا السّنّ القاصر عن تمام النشوء أو المجاوز إلى حدّ الذبول : لم يستفرغ .
وأما حال هواء البلد : فالبلد الجنوبي الحارّ جدا لم يستفرغ فإنّ أكثر المسهلات حارة ، واجتماع حارّ من غير محتمل « 3 » ، ولأن القوة تكون فيه ضعيفة مسترخية ؛ ولأن الحار الخارج يجذب المادة إلى خارج ، والدواء يجذبها « 4 » إلى داخل ، فيقع مجاذبة تؤدّي إلى تقادم ، والشمّاليّ البارد جدا لم يستفرغ .
وأمّا الصّناعة : فالكثيرة الاستفراغ كخدم الحمّام والحمالين ، وبالجملة كلّ صناعة متعبة لم يستفرغ .
وأمّا العادة : فمن لم يعتد الاستفراغ لم يستفرغ .
وأمّا القوّة : فالضعيف القوّة لم يستفرغ ، إلا أنّا ربّما آثرنا ضعف قوّة ما
هامش
( 1 ) الانصراف عن الطعام باللهو ونحوه .
( 2 ) في الأصل « فيجمل » .
( 3 ) لعله سقط « لا يجوز » .
( 4 ) في الأصل « يجذبها » .