تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
على ضرر ترك الاستفراغ لتدارك أمر الخطر كالحال في السّرطان ، والبثور « 1 » . ويجب أن تهيّأ المادّة للخروج قبل الاستفراغ بأخذ المنضّجات على قدر ذلك الخلط ، وبعد المنضّج يسقى من الملطّفات كماء الزوفا والحاشا والبزور ، وأما في الأمراض الحادّة فالأصوب أيضا انتظار التقيّح ، وخصوصا إن كانت ساكنة ، وأمّا إن كانت متحرّكة ، فالمبادرة إلى استفراغ المادّة ، أو ضرر حركتها أكثر من ضرر استفراغها قبل نضجها ، وخصوصا إذا كانت الأخلاط رقيقة ، وخصوصا إذا كانت في تجاويف العروق ، غير مداخلة للأعضاء ، ولذلك قال « أبقراط » : ينبغي أن يستعمل دواء الاستفراغ في الأمراض الحادّة جدّا إذا كانت الأخلاط هائجة منذ أوّل يوم ، فإن التأخير في مثل هذه الأمراض رديء ، وأمّا إذا كان الخلط محصورا في عضو واحد فلا يحرّك البتّة حتى ينضج ، ويحصل له القوام المعتدل . ( جالينوس ، شرحه رابعة الفصول ) : ينبغي أن تبادر باستفراغ الخلط الهائج ، إما من قبل أن تضعف القوّة ، وإمّا من قبل أن تزيد حرارة الحمّى ، وإمّا من قبل أن تصير تلك الأخلاط إلى عضو شريف . ويجب أن يعلم أن استفراغ المادّة من موضعها على وجهين : أحدهما : بالجذب إلى الخلاف البعيد . والآخر : بالجذب إلى الخلاف القريب ، مثال ذلك : أنّه إذا سال من أعلى الفم دم كثير أو إفراط سيلان بواسير امرأة ، فإن أردنا أن نستفرغ من الخلاف القريب ، ففي الأول يميل المادّة إلى الأنف بالترعيف . وفي الثاني إلى الرّحم بإدرار الطمث ؛ وإن أردنا أن نجذب إلى الخلاف البعيد استفرغنا الدّم في الأوّل من العروق
هامش
( 1 ) لم يذكر شيئا عن الوقت الحاضر من أيام السنة ، الذي ذكره في المقدمة ، فإما سقط منه سهوا ، وإما سقط من الناسخ .