كالاسفيداج ألقي منه الكثير ، وإن كان شديد القوّة كالزّنجار ألقي منه اليسير .
والدّستور المركّب : إذا كان الدواء شديد القوّة كثير المنافع ألقي منه في الدّواء المركّب مقدارا معتدلا ؛ لأنّه لا يكثر منه إذا كان قويّا ، ولا يقلّل منه ، لأن منافعه كثيرة ، وإذا كان الدّواء شديد القوّة قليل المنافع ألق منه اليسير لتبلغ « 1 » شدّة قوّته المنفعة التي احتيج إليها ، وإذا كان الدّواء ضعيف القوّة كثير المنافع ألقي منه الكثير ، لتكون الزيادة في مقداره تفي لما كان يبلغه [ من ] « 2 » المنافع لو كان شديد القوّة ، وإذا كان الدّواء ضعيف القوّة قليل المنافع ألقي منه مقدارا معتدلا ، لأنّه لا ينبغي أن يكثر منه ؛ لأنّه قليل المنافع ، ولا ينقص منه لضعف قوّته .
والأدوية المفردة تلقى في الأدوية المركّبة لأسباب ستّة :
أحدها : يلقي بسبب المرض الذي له ركّب ذلك الدّواء مثلما يطرح السّكبينج والحلتيت في أشياف المرائر ، فإن لهما فعلا قويّا .
والثاني : يراد به إيصال الدّواء كماء الرازيانج في أشياف المرائر .
والثالث : يراد به إيصال الدّواء إلى طبقات العين بسرعة ، بمنزلة المسك في أدوية العين .
والرابع : يراد به ثبات قوّة الدّواء مثل الكافور في أدوية العين .
والخامس : يراد به حفظ قوّة الدّواء بمنزلة الأفيون في الأدوية الجلّاية .
والسادس : يراد به كسر حدّة الدّواء مثل ما يخلط الاسفيداج بالزنجار .
ويجب أن يختار من الأدوية ما كان منها جيّدا ، لا عتيقا ، ولا مغشوشا ؛ وأن يسحق كلّ واحد منها على حدة ، ثم يوزن من المسحوق المنخول الوزن المذكور في نسخة ذلك الدواء ، ولا يجمع سائر الأدوية ويدقها فإنّه خطأ ؛ لأن من الأدوية ما يحتاج إلى سحق طويل كالمعدنيّات ، ومنها ما يحتاج إلى سحق قليل
هامش
( 1 ) في الأصل « ليبلغ » .
( 2 ) من زياداتنا لتستقيم الجملة .