تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فإن قيل : إذا كان الغرض من الأفيون أن يسكّن الوجع ببرده وتخديره فلما ذا نقلوه على النار ؟ وأيضا : برد الأفيون طبيعي فلا تفعل فيه الحرارة الغريبة شيئا ؟ . فنقول : وإن كان برد الأفيون طبيعيّا ، والقوّة الطبيعيّة أقوى وأغلب من العرضيّة ، فحرارة النار وإن كانت عرضيّة ، فإنّها تكسر من برد الأفيون قليلا ، ومن تخديره ، وإماتة الحسّ ، وإضعافه لذلك البصر ، وقد قال ( جالينوس ، في الرّابعة عشر من حيلة البرء ) وقد رأينا جماعة ذهب سمعهم وبصرهم من الأدوية المخدّرة « 1 » ولم تعد إليهم البتّة ؛ فلذلك يقلى الأفيون على النار ؛ ليزول ضرره ، وتنكسر عاديته . وأمّا أصلح الأوقات لعمل الأكحال والأشيافات « 2 » : فصل الرّبيع ، لأنّه أصح الأوقات وأعذبها هواء ، وذلك أن هواء الصيف يحلّل قوى الأدوية عند السّحق : والإشياف بإزاء ما يشيف منه شيء يجف باقي المعجون ، ويتشقّق فيحتاج إلى عجنه مرّة بعد مرّة ، وقد جرّبت ذلك مرارا . وهواء الشتاء رطب تعجن فيه الأدوية عند السّحق ، والشيافات ما تجف إلا بعد زمان طويل . ( حنين ، عاشرة كتاب العين ) ، الأدوية المركّبة النافعة للعين منها ما يعجن واليونانيون يسمونه شيافا ، ومنها ما يكتحل به يابسا ، ويسمونه شيافا يابسا ، ومنها رطب ويسمونه شيافا رطبا ، وإذا أردت أخلاط دواء ، فاسلك هذه الدستورات « 3 » ، وهي اثنان : مفرد ومركّب . فالمفرد إذا كان الدّواء الذي يلقى كثير المنافع كالتّوتيا الهندي ألقي منه الكثير ، وإن كان قليل المنافع كالصمغ ألقي منذ اليسير ، وإن كان ضعيف القوّة
هامش
( 1 ) في الأصل « المجدرة » ولا يستقيم المعنى بها . ( 2 ) الاشيافات : المراهم المركبة من موادّ متعددة . ( 3 ) يريد : دساتير ، لأنّ دستور تجمع على دساتير كما في القاموس المحيط .