تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
من أن يكون الداخل كثير العروق جدا / لأنه هو الذي يلاقى الجنين والغشاء الظاهر إنما هو ليقوم حمل العضو ولذلك يحتاج أن يكون الغشاء الباطن كثير العروق جدا / ليفى بإيصال الغذاء والنسيم والروح إلى الجنين . وثالثها : أن هذا العضو لا بد من أن يختلف حاله في توجه دم الطمث إليه وذلك لأن سيلان دم الطمث إلى هذا العضو لو كان مستمرا قليلا لتعذر الحمل ( دائما أو كان ما يتفق من الحمل مع « 1 » بعد يكون فيه الجنين فاسد المزاج لأجل اختلاط ما يسيل من دم الطمث بالمنى الذي يدخل إلى تجويف هذا العضو بالإنزال ولو كان سيلان هذا الدم دائما في أوقات بينها مدة طويلة لكان الجنين إلى أن يأتيه دم الطمث يجف « 2 » لعدم الغذاء فلذلك لا بد من أن يكون سيلان هذا الدم إلى هذا العضو في حال الحمل مستمرا وقليلا قليلا على القدر الذي يحتاج إليه الجنين أو قريب من ذلك القدر ، وأما في حال عدم ذلك الحمل فيكون سيلان هذا الدم بعد مدد متباعدة ويكون السائل بقدر كثير ليقوم بنقاء البدن مع طول مدة الظهر التي يجود معها الحمل ) . ورابعها : أن هذا العضو لا بد من أن يكون موضوعا بين أعضاء لينة حتى إذا عظم الجنين وزاحم تلك الأعضاء لم يتضرر بصلابتها فلذلك وضع هذا العضويين المثانة والأمعاء إذا ليس في الأعضاء السفلية من الأحشاء ما هو لين يتحمل تمديد « 3 » الجنين إذا عظم سوى هذين العضوين . وخامسها : أن هذا العضو لا بد وأن يكون بقدر يتسع تجويفه للجنين إذا عظم فإنما يمكن ذلك إذا كان مقداره عظيما وكذلك لا بد من أن يكون له / منفذ إلى خارج ليخرج منه دم الطمث وليدخل فيه المنى إلى داخله ولا بد من أن يكون / هذا المنفذ ليس بقصير جدا فيكون هذا العضو بقرب الهواء الخارجي ولا بطويل جدا فيه فلا يسهل نفوذ المنى فيه إلى داخل تلك العضو إلا في مدة لها طول فيفسد مزاجه ويخرج بذلك عن الصلوح للتوليد . وهذا العضو هو الرحم وهذا المنفذ هو عنقه وإنما يمكن دخول المنى فيه إلى داخل الرحم بإيلاج القضيب فيه . فلذلك لا بد من أن يكون مع ذلك شديد القبول للتمدد والاتساع ليمكن خروج الطفل منه عند الولادة فلذلك لا يمكن أن يكون جرمه شديد الصلابة كالعظم ونحوه ولا يمكن أيضا أن يكون شديد اللين كاللحم وإلا لكان ينحرق عند شدة تمدده ليتسع لخروج الطفل ولا بد من أن يكون مع ذلك آخذا من الرحم إلى أسفل ليكون خروج ما يخرج منه من الأشياء التي لها ثفل أسهل . قوله : هي الرحم وهي في أصل الخلقة مشاكلة لآلة التوليد التي للذكران وهي الذكر وما معه . إن الفاضل أبقراط يطلق لفظ الرحم تارة على العضو الذي « 4 » يتكون الجنين فيه وهو الذي ذكرنا
هامش
( 1 ) ن ب : ساقطة ( 2 ) ن : ساقطة ( 3 ) ب : ساقطة ( 4 ) ب : ساقطة