تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مستقيما ، فإن قطع المسافة المستقيمة « 1 » أسرع لا محالة من قطع المعوجة . ولمجرى البول في الرجال ثلاثة تعاريج ، وفي النساء تعريج واحد ؟ وجوابنا : « 2 » أن هذه التعاريج ليست لإطالة زمان خروج البول فإن ضرر ذلك ظاهر بل تلك التعاريج الغرض منها تمكن القضيب من الانتشار فإن مجرى البول كما بيّناه أولا لا بد من أن يكون إلى صلابة ، والأجسام الصلبة ليس يسهل تمددها عند انتشار القضيب فإنه حين يخرج لا بد من أن يزداد طوله . فلو لم يكن هذه التعاريج لما أمكن انتشار القضيب لأن المجرى إذا استقام طال ما بين طرفيه وإنما كانت هذه التعاريج في الرجال كثيرة ليتمكن القضيب من الطول الكبير الذي لا بد منه في الانتشار . وأما التعريج الذي للنساء فليمكن الفرج من البروز عند الجماع ، ولما كان هذا البروز يسيرا لا جرم كفى من « 3 » تعريج واحد ، والمجارى الثلاثة تتحد عند رأس القضيب لأنها لو بقيت نافذة إلى طرفه لبقى له ثلاثة أبخاش ظاهرة وكان ذلك معرضه لكثرة التضرر بنفوذ ما عسى أن ينفذ فيها ، فلذلك احتيج إلى اجتماع تلك المجارى جميعها عند رأس القضيب فلا يدرك فيه هناك سوى منفذ واحد ، والقضيب في جميع الماشية يبرز عند الانتشار ويختفى عند الاسترخاء إلا في الإنسان فإنه يطول ويغلظ عند الانتشار ويقصر ويدق عند الاسترخاء وسبب ذلك أن جميع الماشية فإن المسافة ما بين صلبها وظاهر بطنها أكثر كثيرا مما بين جوانبها فتجد القضيب ما بين الصلب ومقابله مسافة كثيرة ويتسع له عند الاسترخاء فلذلك بقيت في تلك المسافة لأن ذلك أو في له . وأما في الإنسان فإن المسافة بين صلبه ومقدم بدنه أقل كثيرا مما بين جانبيه فتقصر مسافة ما بين خلفه وقدامه عن اختفاء القضيب فيها ، وانتشار القضيب هو لأجل ما ينفذ في عروقه وأعصابه وأربطته من الروح الشهوانى والرياح التي تكون في العروق وأرواح كثيرة حيوانية ، ولأجل نفوذ هذه الروح إليه ينفذ فيه دم كثير شريانى فإن هذه الروح لا تخلو عن مصاحبة الدم الشريانى لها ولأجل هذا الدم يعرض للقضيب عند انتشاره أن يجمد وأن يرزق ، ولأجل كثرة الدم وكثرة الأرواح يعرض له أن يسخن كثيرا . وألفاظ الكتاب غنية عن الشرح . واللّه ولىّ التوفيق « 4 »
هامش
( 1 ) ن ب : ساقطة ( 2 ) ل : جوابه ( 3 ) م : كفاه ( 4 ) ساقطة في كل النسخ
شرح تشريح القانون — صفحة 437 | ابن النفيس