تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

البحث الأول في تشريح قصبة الرئة

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه فأما قصبة الرئة فهي عضو . . . إلى قوله : فهذه صورة قصبة الرئة . الشرح : قد علمت أن في الحلق مجريين ، وهما مجرى الغذاء ومجرى النسيم ومجرى النسيم أشرف لا محالة من مجرى الغذاء والخطر في الأمور الضارة به أعظم وذلك لأن الانقطاع عن الغذاء لآفة في مجراه ، ونحو ذلك قد يبقى الحياة معه مدة ولا بعض ساعة ، فلذلك مجرى النسيم أشرف كثيرا من مجرى الغذاء ، ومقتضى القياس أن يكون الأشرف محروسا بالأحسن ، ويتوفى به ويلزم ذلك أن يكون مجرى الغذاء من قدام ليكون وقاية لمجرى النسيم « 1 » . فما السبب في مخالفة هذا الأمر ، وجعل مجرى النسيم وهو قصبة الرئة والحنجرة من قدام ؟ السبب في ذلك أمور : أحدها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يتصل بالرئة في وسط ما بين جانبيها وخلفها وأمامها ليكون نفوذ النسيم إلى اجزاء الرئة على الوجه العدل ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا « 2 » المجرى مائلا إلى قدام بقدر صالح وذلك مما « 3 » لا يحتاج إليه « 4 » مجرى الغذاء . وثانيها : أن كل موضع هو أميل إلى باطن البدن فهو أشد سخونة مما هو أميل إلى ظاهره فإن المائل إلى الظاهر يبرد لا محالة بملاقاة الهواء الخارجي أو ما يقارب ملاقاته ولا كذلك المائل إلى داخل البدن ، فلو كان مجرى النسيم خلف مجرى الغذاء لكان مائلا إلى داخل البدن فكان النسيم الداخل فيه يسخن قبل نفوذه إلى القلب فتبطل فائدته في التطفئة أو يقل « 5 » ولا كذلك إذا كان هذا المجرى من قدام . وثالثها : أن أعلى العنق ليس يتسع بأن يكون مجرى الغذاء ومجرى النسيم دائما مفتوحين واسعين
هامش
( 1 ) ب : النفس ( 2 و 3 ) ن : ساقطة ( 4 ) ب : كذلك ( 5 ) ن : ساقطة
شرح تشريح القانون — صفحة 377 | ابن النفيس