فصل في تشريح أعضاء الحلق
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه نعنى بالحلق الفضاء الذي فيه مجرى النفس . . . إلى قوله : وأما القصبة والمرىء فنذكر تشريحها من بعد .
الشرح : الحلق كما قاله هو الفضاء الذي فيه مجرى النفس والغذاء وفيه اللهاة واللوزتان والغلصمة وأما الفم فهو مقدم الحلق وأسفله فلذلك يعد اللسان من أجزاء الفم الأعلى « 1 » لا من أجزاء الحلق وأعلى الحنك وهو سقف الحلق واللهاة عضو مستطيل أعلاه متصل بسقف الحلق « 2 » وأسفله يحاذى الحنجرة وفي طرفه الأسفل جرم مستدير كالكرة وجوهرة جوهر لحمي عصبى والمنافع المشهورة له ثلاث وقد ذكرها الشيخ .
وأما اللوزتان فهما النغانغ وتسمى أصول الأذنين ويقال لهما في العرف العام نبات الأذنين وهما عضلتان في جانبي الحلق . وقد عرفناهما ، وعرفنا منافعهما وذلك عند كلامنا في العضل فليرجع إليه من هناك .
ولقائل أن يقول : كيف يجوز أن يعد هذان العضوان من العضل وليس شئ منهما يحرك البتة عضوا من الأعضاء ؟
وجوابه : أنه ليس من شرط العضل أن يكون محركا لعضو ما ، بل إن يكون من شأنه تحريك شئ ما وإن لم يكن ذلك الشئ عضوا وهاتان العضلتان تعينان على تحريك الممضوغ وتبليغه إلى فم المرىء وذلك أنهما يتشبثان بالأغذية « 3 » ويدفعانها إلى ذلك الموضع ، ولذلك إذا عرض لهاتين العضلتين آفة تضعف فعلهما يعسر حينئذ نفوذ الأغذية إلى المرىء وذلك كما إذا أصابها يبوسه شديدة ونحوها .
فإن قيل : إن هذا يتم ولو كان جوهرها من لحم وعصب فقط ، ولا يلزم أن يكونا عضلتين فإن العضل لا بد في تحقيقه من عصب ورباط ( . . . ) « 4 » ولحم جاسى لما يثير « 5 » ذلك من خلل .
هامش
( 1 ) ن : ساقطة
( 2 ) ن : بالسقف م : ساقطة
( 3 ) م : الأغشية
( 4 ) م : بين
( 5 ) م : هذا