قوله : وكذلك أيضا من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي لفم الحنجرة قد بينا السبب في صلابة الغشاء الباطن من غشاءى القصبة . وأما السبب في صلابة الغشاء الظاهر عند آخر هذه القصبة من فوق وذلك حيث يلي الحنجرة من أسفلها فذلك لأن « 1 » هذا الموضع فيه لسان المزمار ، وهو كثير الضيق فاحتيج « 2 » إلى هذا الضيق لينحصر عنده الهواء النافذ من أسفل هذه القصبة إلى أعلاها بقوة وهو الهواء « 3 » الذي يتزايد به الصوت « 4 » ويلزم ذلك أن يكون عند خروجه « 5 » من هذا « 6 » الموضع إلى فضاء « 7 » الحنجرة بقوة ويلزم ذلك شدة قرعه لجرمها ، وسبب هذا الانحصار « أن باقي هذه القصبة كثير السعة فيكون الهواء الخارج فيه بقدر تجويفها فإذا بلغ هذا الموضع » صادف هناك الضيق ولم يتسع لذلك الهواء وانحصر فيه وما يصعد بعده يدفعه للخروج وإذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا وهو تجويف الحنجرة ومن شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق ومن ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه في ذلك المضيق أشد وأقوى كما تبين في العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع هذا الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية ، ويلزم من ذلك قوة الصوت وإنما « 8 » سمى هذا لسان المزمار لأنه يشبه ما يسمى في « 9 » المزمار لسانا ، وهو الموضع المستدق الذي بين ابنوبة رأسه « 10 » الغليظ .
ولما كان « 11 » هذا الموضع ضيقا بالنسبة إلى باقي قصبة الرئة فالهواء الواصل إليه من القصبة لا بد وأن يشتد تمديده لجرمه طلبا لتوسيع « 12 » المكان له فلو لم يكن الغشاء / ( الخارج في ذلك الموضع ) / الملبس عليه من خارج صلبا قويا يقوى ذلك الهواء على توسيعه بقوة تمديده له فتبطل لذلك « 13 » فائدته أو تنقص فلذلك احتيج أن يكون الغشاء الخارج في ذلك الموضع شديد الصلابة بالنسبة إلى باقي الغشاء الخارج الذي لهذه القصبة .
قوله : وأما ضيق فوهاتها فليكون بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ( « فإن فوهات شعب قصب الرئة تتصل بفوهات شعبة الشرايين والتي فيها ليتصل منها النسيم إلى القلب » ) ولا ينفذ إليها دم ، وعدم نفوذ الدم الذي ينبث في الرئة ليخالط الهواء ، ويحدث من مجموعهما ما يستعد لأن يصير في القلب روحا لأجل ضيق فوهات هذه « 14 » الغضاريف المتفرقة في هذه الرئة فإن هذا الدم بغاية الرقة وهو لا ينفذ في فوهات هذه ومع ذلك ينفذ الدم الغليظ المنفصل من الرئة بسبب جراحة تحدث لها ونحو ذلك ، ولذلك تنفذ فيها المدة والبلغم الغليظ الخارج بالنفث ولو كان الضيق هو المانع من نفوذ ذلك الدم فيها لكان امتناع نفوذ الدم الغليظ والمدة والبلغم بطريق الأولى بل السبب في نفوذ هذه وتعذر ذلك الدم هو أن الرئة من شأنها التمسك بذلك الدم الرقيق ليجعله مع الهواء الذي فيها
هامش
( 1 ) ن : فإن
( 2 ) ن : فاحتيج
( 3 ) ب : ساقطة
( 4 ) ب : يراد به التصويت
( 5 ) م ن ساقطة
( 6 ) ن : البطن
( 7 ) م ن : ساقطة
( 8 ) ن : مكررة
( 9 ) م ن : ساقطة
( 10 ) ن : ورأسه
( 11 ) ن : مكررة
( 12 ) ب : لتوسع
( 13 ) م ن : ساقطة
( 14 ) ن : ساقطة