البحث الثالث في الأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وفرّق ما بين الجزأين باندراج الحجاب الصلب . . . إلى قوله : فجعل الطي دعامة لها .
الشرح : الدماغ يعرض له الانقسام بأمرين وكلاهما يلزمه بأن يكون ما ينقسم إليه الأجزاء « 1 » لكن الأشياء التي ينقسم إليها بأحد الأمرين ، يخص باسم الأجزاء ، والأشياء التي ينقسم إليها بالأمر الآخر يخص باسم البطون ، والأشياء التي يخص باسم الأجزاء ليس بعضها بأن يكون أعظم من الأخر أولى من العكس . فلذلك يجب في هذه الأجزاء أن تكون متساوية اعني انها تكون متساوية في القطر الذي انقسمت فيه فلذلك انقسم الدماغ إلى جزأين : أحدهما يمينا ، والآخر شمالا هما لا محالة متساويان في جميع الأقطار وذلك لأن هذه القسمة انما كانت ليقوم أحد الجزأين بالأفعال الواجبة في الحياة عند فساد الجزء « 2 » الآخر وانما يكون ذلك إذا كان أحد الجزأين مساويا للآخر في جميع الأقطار حتى يكون أحدهما مثل الآخر حتى تكون جميع افعاله مثل جميع أفعال الآخر .
واما انقسام الدماغ إلى جزأين : أحدهما مقدم ، والآخر مؤخر ، فيجب ان يكون هذان الجزآن متساويين في الطول إذ ليس أحدهما بأن يكون أطول من الآخر أولى من العكس ، وأما في العرض والسمك فيجب أن يكونا مختلفين جدا ، لأن مقدم الدماغ أكثر عرضا وسمكا من مؤخره ، فلذلك يكون الجزء المؤخر من هذين أدق من الجزء المقدم .
واما الأشياء التي يخص باسم البطون مما ينقسم الدماغ إليه فإنها يجب فيها أن تكون مقاديرها مختلفة بحسب الأغراض المقصودة منها . فالبطن المقدم لما كان محلا للصور المحسوسة بالحواس الظاهرة والمحسوسة بالبصر منها هي لا محالة مثل المحسوسات الخارجية ، وتلك المثل انما يتصور فيما له مساحة فلذلك يجب ان يكون هذا البطن عظيما جدا حتى يمكن « 3 » ان يتسع لمثل كثرة الأمور الخارجة . واما البطن المؤخر فإنه لما كان محلا لمعاني الصور المحسوسة وتلك المعاني هي لا محالة مما لا مساحة لها ،
هامش
( 1 ) م ب : اجزاء
( 2 ) ن ب د : ساقطة
( 3 ) ب : ليمكن