جزء من اللين وبين الجزء الذي يليه فكان يجب ان يكون غوص هذا الغشاء في مواضع كثيرة جدا « 1 » ، وليس كذلك .
وثانيهما : ان توسط شئ بين لين وصلب إنما يجب إذا كان ذلك المتوسط متوسطا بينهما في الصلابة واللين إذ لو كان مساويا للصلب في الصلابة « 2 » لكانت ملاقاة اللين له كملاقاته للصلب « 3 » افمجاور له فكيف إذا كان هذا المتوسط أزيد صلابة من الصلب « 4 » الملاقى ؟
فان تضرر اللين حينئذ يكون بملاقاة ذلك المتوسط أكثر .
قوله : ونحن نعلم بالضرورة ان جرم الغشاء ، ولو بلغ في اللين إلى أي غاية بلغ إليها ، فإنه لا يبلغ إلى أن يكون في قوام النخاع فضلا عن مؤخر الدماغ فضلا عن وسطه .
قوله : ولهذا الطي منافع أخر أيضا لحفظ الأوردة النازلة هذا الكلام أيضا لا يستقيم ، وذلك لأن الأوردة النازلة إلى داخل القحف هي شعب من الوداج الغائر ، وهذه الشعب تأتى الغشاء المجلل للقحف ، وهو السمحاق ويغوص إلى داخل القحف في الدرز السهمي متفرقة في طوله ، وهذا الدرز إنما يوازيه من أغشية الدماغ الغشاء المنصف للدماغ بنصفين يمنه ويسرة . وهذا الغشاء يصلح لحفظ أوضاع تلك الشعب فتكون هذه المنفعة من منافع هذا الغشاء لا من منافع الغشاء الذي يغوص في جرم الدماغ في منتصف ما بين مقدمه ومؤخره ، فان هذا الغشاء مقاطع للدرز السهمي لا على محاذاته وإذا كان كذلك لم يمكن ان يكون حافظا لأوضاع ما ينزل فيه من تلك الشعب .
واللّه ولى التوفيق « 5 »
هامش
( 1 ) ن : ساقطة
( 2 ) م : صلابته
( 3 ) ن : كملاقاة الصلب
( 4 ) ب : اللين
( 5 ) ن : ساقطة