فصل في معرفة الرأس وأجزائه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه قال جالينوس : إن الغرض في ( خلقة الرأس هو الدماغ « 1 » ولا هو « 2 » السمع ولا الشم ولا الذوق والا اللمس « 3 » فإن هذه الأعضاء والقوى موجودة في الحيوان العديم الرأس . . . إلى قوله :
ثم العظيم الذي هو القاعدة للدماغ ) .
الشرح : المراد هاهنا بالرأس العضو المشتمل على الدماغ الموضوع في أعلى البدن ورأس الإنسان . إذا قيس إلى بدنه كان أعظم نسبة من رؤوس باقي الحيوانات إلى أبدانها وسبب ذلك أمور :
أحدها : أن الإنسان يحتاج أن تكون له قوة الفكر والذكر وذلك يحتاج إلى أرواح كثيرة فلذلك احتيج أن يكون لتلك الأرواح مكان متسع ولا كذلك غيره من الحيوان فإنه ليس له هذه القوى .
وثانيها : أن أرواح دماغ الإنسان يحتاج فيها أن تكون صافية ليجود فكره ، وإنما يمكن ذلك ، إذا لم تخلط فيها أبخرة كثيرة ( / ورأس الإنسان يحتاج فيها أن تكون صافية ليجود فكره ، وإنما يمكن ذلك إذا لم تختلط فيها أبخرة كثيرة / ) ورأس الإنسان في أعلى بدنه فهو في جهة تصعد إليه الأبخرة من معدته ومن جميع بدنه . فلذلك يحتاج الإنسان أن يكون رأسه كبيرا جدا ليتسع لما يتصعد إليه من أبخرة « 4 » من غير أن يحتاج تلك الأبخرة بسبب ضيق المكان إلى مخالطة أرواحه . ولذلك احتيج أن تكون عظام رأس الإنسان متخلخلة ، واسعة المفاصل قليلة اللحم الذي فوقها ليكون ذلك أعون على تحلل تلك الأبخرة .
فلذلك فإن من رأسه كثير اللحم فإن فكره ضعيف فاسد ومن كان رأسه قليل اللحم فهو أصح ذهنا ، وبسبب أن رأس الإنسان في أعلى بدنه والأبخرة متصعدة إليه كثيرا صارت النزلات وغيرها من
هامش
( 1 ) م : العين
( 2 ) ب : آلة
( 3 ) د : الحس
( 4 ) م : الأبخرة
ملاحظة اعتمدنا النسخة ن هنا . ولكي يكون الكتاب منسجما اتبعتا الطريقة المعتمدة منذ بداية الكتاب وهكذا فالنسخة ن تقدم نص كلام ابن سينا بكامله