تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الأمراض الدماغية تكثر في الإنسان فلذلك يكثر بالإنسان السعال والزكام والبحوحة . وكذلك يكثر ازدياده وتكثر الرطوبات في عينيه ، ولا كذلك غير الإنسان . وثالثها : أن الإنسان يمشى « 1 » منتصب القامة وذلك مما « 2 » يحتاج فيه إلى قوة من الأعصاب والعضلات المحركة له الحركة التي لزمها ذلك ، ولذلك « 3 » يحتاج الإنسان إلى أعصاب قوية وكثيرة وإنما يمكن ذلك إذا كان دماغه كبيرا ونخاعه كبيرا قويا . وإنما يمكن ذلك إذا كان رأسه عظيما وكانت عظامه صلبة عظيمة « 4 » وجميع الحواس ، وكذلك جميع أجزاء الرأس فإنها لا يحتاج فيها أن تكون مرتفعة ، وفي أعلى البدن إلا العينين « 5 » فإنها أنما تكون منفعتها كثيرة تامة إذا كانت « 6 » مرتفعة جدا ، وسبب ذلك لأن « 7 » الارتفاع يزيدها قوة إدراك أو زيادة إدراك لما هو بحذائها ، فإن الإبصار إنما يتم بالمحاذاة . أي بأن يحاذى الرائي « 8 » للمرئي أو « 9 » يحاذى صقيلا « 10 » يحاذى المرئى كما في رؤية الشئ في المرآة . وهذا يتم سواء كانت العين مرتفعة أو منخفضة ولكن العين المرتفعة ترى أكثر مما إذا كانت غير مرتفعة . وسبب ذلك ليس زيادة قوتها أو زيادة إدراكها بل إن تشكل الأرض كرة ، فالبعيد جدا ما هو « 11 » على ظاهر الأرض ينستر عن « 12 » الرؤية بحدبة الأرض ، وبيان هذا ليكن الأرض كرة ب ح د والمرئى د والرائي البعيد ب والقريب ج ق لا يراها البعيد لأجل انستارها عنه « 13 » بحدبة الأرض ولا كذلك ج القريب ونحن إن شاء اللّه تعالى نحقق الكلام في هذا إذا نحن تكلمنا في كيفية الرؤية بالعين ، وذلك عند كلامنا في أمراض العين . ولتعلم الآن أن العين تحتاج أن تكون في أعلى موضع من البدن ويحتاج ذلك أن تكون قريبة جدا من الدماغ ليكون العصب الآتي إليها منه قريبا من طبيعة الدماغ ، فلا تكون شديدة اليبوسة . وذلك لما تعلمه حيث نتكلم في كيفية الرؤية وإنما يمكن ذلك إن كان الدماغ موضوعا في أعلى البدن ، وإنما يمكن ذلك إذا كان العضو الحاوي له كذلك . فلذلك يجب أن يكون الرأس في أعلى البدن فلذلك المحوج إلى خلقة الرأس أعنى العضو العالي المحاذى « 14 » للدماغ إنما هو العينان . قوله : فإن قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر لا شك أن جميع الحواس مشتركة في أنها تحرس البدن من الآفات فإن الشم يحرس من التضرر بالرائحة الرديئة القتالة ، وذلك بأن تحد تلك الرائحة من آلة الشم لما يحوج ذلك إلى التنحى عنها . وكذلك هذه الحاسة تجلب للبدن « 15 » النافع من الرائحة لأن آلة الشم تلتذ بتلك الرائحة فيدعو ذلك إلى الاستكثار منها وكذلك
هامش
( 1 ) م ب : ساقطة ( 2 ) د : بما ( 3 ) ب م : فلذلك ( 4 ) أ : قوية ( 5 ) ن : العين ( 6 ) ن : كان ( 7 ) ن : ساقطة ( 8 ) أ : الرأس ( 9 ) ن : كأن ( 10 ) ن : إذا كان ( 11 ) أ : ساقطة ( 12 ) د : على ( 13 ) ن : ساقطة ( 14 ) ن د ب م : الحاوي ( 15 ) ب : البدن
شرح تشريح القانون — صفحة 334 | ابن النفيس