الأجنحة موضوعة في جنبي الفقار فكيف جعل جنبي « 1 » الفقار هاهنا مغايرا لموضع الأجنحة ؟ قلنا :
الأجنحة وإن كانت إلى جنبي « 2 » الفقار ولكنها ليست على الوسط فيما بين خلف وقدام والمراد هاهنا بالجنبين ما هو كذلك ، وهاهنا مسألتان :
إحداهما : ما السبب في وضع العضلات المقلبة للرأس إلى خارج ؟ وهلّا وضعت كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ذلك الموضع أحرز لها ؟
وثانيتهما : ما السبب في تكثير أعداد هذه العضلات مع صغر جرم أكثرها ؟ وهلّا جعلت مثل المنكّسة للرأس إلى قدام قليلة العدد ؟
والجواب : أما الأول « 3 » فلأن تحريك الثقيل من جهة حركته أسهل كثيرا من تحريكه « 4 » من الجهة المقابلة فإن « 5 » الانعطاف مما يضعف قوة الجذب .
وأما الثانية : فلأن حركة الرأس إلى خلف لما كانت عسرة لأجل ميل أكثر ثقله إلى قدام كان إذا حرّك إلى خلف بمعرض « 6 » التزعزع لكلال قوة الجذب فاحتيج أن تكون تلك الآلات كثيرة العدد لتكون متشبثة به من جوانب كثيرة كالاطناب فيكون ثباته « 7 » عند هذه الحركة في الموضع الذي يحرك إليه محكما . وأما حركته إلى قدام فإنها على وفق ثقله وميله الطبيعي المثقل فلا تفتقر فيها إلى ذلك .
واللّه ولىّ التوفيق « 8 »
هامش
( 1 ) أن : جانبا
( 2 ) ا : جنبتي
( 3 ) ن : الأولى
( 4 ) م ن : إلى
( 5 ) أ : فلأن
( 6 ) م ن أ : تعرض للتزعزع
( 7 ) ن : ثباته
( 8 ) أن : ساقطة