الفصل العاشر في تشريح عضل الحنجرة
والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث :
البحث الأول في تشريح الحنجرة
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه الحنجرة عضو غضروفى . . . إلى قوله : وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث .
الشرح : لما كان الصوت من الإنسان ونحوه إنما يتم بخروج النّفس بهيئة مخصوصة وجب أن تكون آلته وهي الحنجرة متصلة بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكوّن الصوت كما نبينه في كلامنا في الصوت . ويحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا يون لقرعها بالهواء الخارج صوت يعتد به ، ولا شديدة الصلابة ، فيكون ما يحدث فيها من الصوت غير مستطاب ، وأيضا لو خلقت من أجسام صلبة جدا كالعظام فإما أن تكون دقيقة فتتهيأ « 1 » للانكسار بسهولة ، أولا تكون كذلك فتوجب زيادة في الثقل « 2 » وغلظ في جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف لتكون . . . متوسطة الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذا وتكون بما فيها من اللين آمنة من الانكسار عند المصادمات التي ليست شديدة القوة ، وبما فيها من الصلابة معينة على قوة الصوت فلذلك : الحنجرة عضو غضروفى خلق آلة للصوت .
وينبغي أن يزاد هذا الحد فيقال : موضوع فوق قصبة الرئة ليخرج بذلك قصبة الرئة وأجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفى خلق آله للصوت لأن قصبة الرئة وأجزاءها ، وإن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة للتنفس فإنها أيضا مع ذلك آلة للصوت .
هامش
( 1 ) ب : متهيأ
( 2 ) ب ن : زيادة ثقل