فيكون خروجها حينئذ كخروج « 1 » الهواء بقوّة في منفذ ضيق ، وذلك يلزمه حدوث الصوت لا محالة . فلذلك كان اشتمام الورد يحدث في هؤلاء زكاما وعطاسا .
وإنما يختصّ حدوث ذلك « 2 » ببعض الناس ؛ لأنّ من تكون هذه المنافذ « 3 » فيه شديدة السّعة ، فإنّ هذه المنافذ لا تضيق حينئذ ، عن خروج ما يخرج من الدّماغ - وإن كان قد تضيقت بقبض الأرضيّة القابضة - وكذلك من يكون رأسه باردا ، لا تكاد الأجزاء الحارّة التي في الورد تقوى على أحداث الأبخرة والأدخنة في داخل دماغه ، لأجل قصور قوّتها عن ذلك ، بسبب ضعف حرارتها .
فلذلك ، إنما يحدث الورد باشتمامه العطاس ، والزّكام ؛ إذا كان الشامّ له محرور الدّماغ ، وكان مع ذلك ضيّق الخياشيم . وهذا نادر ، فإنّ الحرارة من شأنها التوسيع ؛ فلذلك غالب محرورى الدّماغ ، تكون خياشيمهم متّسعة ، فلا يعرض لهم من اشتمام الورد هذا العارض . وإنما يعرض هذا لمحرورى الأدمغة ، إذا كانوا - مع حرارة أدمغتهم - ضيّقى « 4 » الخياشيم .
واشتمام دهن الورد قد يفعل أيضا هذا الفعل ، ولكنّه أضعف وأقلّ ؛ وذلك لأنّ الدّهن لا يخلو من تليين ، وهذا التليين يسهّل خروج الفضول والأبخرة والرياح فلذلك يقلّ جدّا ما يعرض عنها من ذلك .
ولما كان الورد باردا ، وكان مع ذلك فيه مائيّة كثيرة تتبخّر منه « 5 » سريعا ،
هامش
( 1 ) : . لخروج .
( 2 ) غ : هذا .
( 3 ) ح ، ن : المنافد .
( 4 ) غ : ضيقوا .
( 5 ) - ح ، ن .