البصر « 1 » ، ولا كدورة في الحواسّ . بل ولا يصدّع ، لأنّ هذا المتصعّد يسهل جدّا تحلّله وخروجه من الشؤون « 2 » ، ومن مسامّ القحف ؛ فلذلك ليس يحدث في الرأس هذه الأمراض ونحوها . ولكنه بما فيه من المائيّة يندى « 3 » الروح قليلا ، وبما فيه من الأرضيّة المحترقة يفتح وينقّى ويجلو ، فلذلك يكون هذا المتصعّد نافعا للدّماغ ، مسكّنا للصداع الحاد « 4 » .
وكذلك اشتمام الورد يفعل ذلك ، لكن اشتمام الورد يحدث في بعض الناس زكاما ، وعطاسا « 5 » . وسبب ذلك أنّ الورد بما فيه من الأرضيّة الحارّة المحترقة ، يحرّك رطوبات الدّماغ ويسخّنها ؛ وذلك موجب لحدوث الرياح والأبخرة منها . لأنّ ما تفعله هذه الأجزاء من الحرارة ، ليست تبلغ إلى حدّ محلّل للرطوبات الفضليّة التي تكون في الرأس ، مع كثرة تلك الرطوبات تحلّلا تامّا ؛ وذلك لأجل كثرة هذه الرطوبات في الرأس . لأجل أنه عضو كثير الرطوبة ، مع ضعف تسخين هذه الأجزاء . فلذلك لا بدّ وأن يحدث عن تسخين هذه الأجزاء الحارّة رياح ، وأبخرة في الدّماغ .
ولأجل ما في الورد من الأجزاء المائيّة ، يعين على ذلك ، بتسهيل تصعّد هذه الأجزاء المرّة إلى داخل الرأس « 6 » ، وببلّها « 7 » للدّماغ وأجزائه « 8 » . فتكثر تلك
هامش
( 1 ) مطموسة في غ .
( 2 ) : . الشؤون .
( 3 ) غ : تندى .
( 4 ) ح ، ن : الحار .
( 5 ) ح : عطاشا .
( 6 ) ح ، ن : الصدر .
( 7 ) غ : ويبلها ، ن : وميلها .
( 8 ) : . واجزاه .