تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة الجزء الثاني 38

مساهمون:

صالجزء الثاني ٣٨
ببرودته كثيرا ، وذلك لأنّه إذا جفّ لا بدّ وأن تفارقه كثير من أجزائه « 1 » الأرضيّة المرة . وذلك لأنّ هذه الأجزاء لأجل لطافتها ، من شأنها أن تتحلّل وتنفصل مع المائيّة . فلذلك الورد الجافّ لا بدّ وأن يزداد يبوسة ، ولا يلزم أن يزداد برودة ، ولا أن تنقص برودته . وإذا جفّ الورد قبل استحكام نضجه ، وذلك بأن يقطع « 2 » وهو في أوّل تكوّنه ، وجفّف حينئذ ، وهو المعروف ببزر الورد فإن هذا يكون لا محالة أكثر برودة ويبوسة من الورد النضيج الذي ليس بجافّ . لأنّ كلّ ثمرة وكلّ نور فإنّه إذا لم يكمل نضجه ، فلا شكّ أنّه يكون أزيد برودة من النضيج . فلذلك لا بدّ وأن يكون بزر الورد المجفّف ، زائد البرد واليبوسة . وأمّا الورد المعمول بالعسل والسكر وهو الجلنجبين فإنه يجب أن يكون إلى حرارة . وذلك لأنّ هذا الورد يقلّ جدّا تحلّل ما يتحلّل من أرضيّته الحارّة المحترقة ، فلذلك لا ينقص من أجزائه « 3 » الحارّة شئ كثير . وأمّا مائيّته فكثير ما يتحلّل منها لأجل تجفيف العسل والسكر لهذه المائيّة . فلذلك ، هذا الورد تقلّ مائيّته جدّا ، ولا تقلّ أرضيّته الحارّة كثيرا . فلذلك يرجع مزاجه إلى الحرارة ، فلذلك كان الجلنجبين حارّا ، مع أنّ الورد بارد . ولما كان الورد فيه أجزاء باردة قابضة ، فهو بهذه الأجزاء يقبض ، ويجمع أجزاء الأعضاء ، ويشدّها ويقوّيها ، خاصة وهو بما فيه من العطرية يقوّى كثيرا . فلذلك كان الورد كثير التقوية ، خاصة لما كان من الأعضاء كثير الأرواح ،
هامش
( 1 ) : . اجزاه . ( 2 ) غ : قطع . ( 3 ) : . اجزاه .