الفصل الثالث في فعل اللّبن في أعضاء الرّأس
إنك قد عرفت أنّ جوهر اللّبن مركّب من مائيّة وزبدية وجبنيّة ، وأن مزاجه من هذه الأجزاء غير قوىّ ولا موثق ، بل هو « 1 » رخو سهل الانفصال ؛ فلذلك هذه الأجزاء يسهل انفصال بعضها من بعض .
فأمّا الجبنيّة التي في اللّبن فإنها ليست بشديدة القبول للتصعيد ، لأنها من أرضيّة غليظة . وأمّا المائيّة والزبدية - أعنى الدّهنيّة التي في اللّبن - فإنهما « 2 » شديدا « 3 » القبول للتصعّد إذا تسخّنا في المعدة ؛ أمّا المائيّة فلأجل شدّة قبول الماء المتصعّد بخارا ، خاصة وما يخالط « 4 » هذه المائيّة من الأجزاء الأرضيّة ، هي شديدة اللطافة ، قابلة جدّا للتصعّد . فلذلك كان الجوهر المائىّ « 5 » من اللّبن شديد القبول لذلك لأجل دهنيّتها ، كما ذكرناه في الأدهان ، كالسمن والزبد ونحوهما . ومع ذلك فإنّ هذين الجوهرين ليسا بملازمين لما في اللّبن من الجبنيّة ، بل هما بحال يسهل انفصالهما من جوهر الجبن الذي هو عسر القبول للتصعّد ، فلذلك هما شديدا القبول للتصعّد ؛ فلذلك كان ما يتصعّد إلى الدّماغ من اللّبن كثيرا جدّا .
هامش
( 1 ) + - ح ، ن ( قوى ) .
( 2 ) غ ، ح ، ن : فإنها .
( 3 ) ح ، ن : شديده .
( 4 ) غ : تخالط .
( 5 ) : . الماى .