فلذلك كان تأثيره اللّبن في أعضاء الرأس قويّا جدّا .
ولما كان هذا المتصعّد إلى الدّماغ من اللّبن إنما هو من الأجزاء المائيّة والدّهنيّة لا جرم كان شديد الترطيب للدماغ ، فلذلك كان اللّبن كثير الترطيب للدماغ جدّا . ولما كان اللّبن قريبا من الاعتدال ، بعيدا عن الإفراط ؛ لا جرم كان هذا المتصعّد أكثر تأثيره في أعضاء الرأس إنما هو بمادّته فقط ؛ فلذلك ليس يحدث عن اللّبن في أعضاء الرأس حرارة يعتدّ بها ، أو برودة يعتدّ بها ، أو بما يزيد في الرطوبة وبما يولّد في الرأس من البلغم ، ونحو ذلك .
ولذلك فإنّ اللّبن مع كثرة الأجزاء التي تتصعّد منه إلى الدّماغ ، فإنه ( لا ) « 1 » يحدث في الرأس ألما شديدا « 2 » ؛ وذلك لأنه مع كيفية مرطبة مرخية .
فلذلك كان ما يحدث « 3 » عن اللّبن من الصداع ، ليس بشديد ، كما يحدث الصداع الشديد عن الشراب وذلك لأنّ الشراب ؛ مع أنّ المتصعّد منه إلى الرأس كثير ، فإنه أيضا لا يخلو من حرارة مؤلمة ، بخلاف اللّبن . فلذلك كان اللّبن ليس من الأشياء التي تحدث صداعا شديدا ، ولكنه من الأشياء الضارّة بأصحاب الصداع ؛ وذلك لأنّ أصحاب الصداع ينتفعون بكل مميل للموادّ « 4 » عن جهة الرأس ، ومحرّك « 5 » لها إلى أسفل ، ويتضرّرون بكل محرّك للموادّ إلى رؤوسهم « 6 » .
واللبن يملأ الدّماغ فضولا ، فلذلك هو ضارّ بأصحاب الصداع ، وكذلك « 7 »
هامش
( 1 ) - : . ( ولا يستقيم بدونها سياق العبارة ) .
( 2 ) غ : شديد .
( 3 ) ح : تحدث .
( 4 ) ح ، ن : المواد .
( 5 ) غ : ومحزك ، ح : محول ، ن : يحول .
( 6 ) : . روسهم .
( 7 ) ح ، ن : ولذلك .