والسمين والإلية كثيرا الرطوبة ، حارّان ، يتدخّنان كثيرا ؛ ولذلك هما أقلّ تغذية من اللّحم الأحمر ، ويطفوان في المعدة ، كما ذكرناه ، ويستحيلان إلى المرار ، ويليّنان البطن ، ويسرع انهضامهما وانحدارهما لأجل سهولة انفعالهما .
والسمين أجود غذاء من الإلية ، وهي أجود غذاء من الشحم .
والمطجّن من اللّحم أكثر يبوسة من المطبوخ ، لأنّ المطبوخ يترطّب بما يطبخ فيه من المائيّة . والمقلىّ أكثر يبوسة من المطجن لأنّ المقلىّ يخلو عن الرطوبة الدّهنيّة ، فلذلك يجفّ أكثره . والمشوىّ « 1 » أكثر يبوسة من المقلىّ لأنه يلاقى الحرارة المنضجة له بغير توسّط . والمكبّب على الجمر أكثر يبوسة ؛ لأنّ حرارة المشوىّ هوائيّة ، ولا كذلك حرارة المكبّب « 2 » فإنها أرضيّة ، فتكون شديدة « 3 » اليبوسة .
واللحم المملّح شديد اليبوسة ، خاصة المقدّد مدّة طويلة . وأىّ شئ طبخ مع اللّحم أحاله إلى مزاجه ، لأنّ طبيعة اللّحم قريبة من الاعتدال جدّا ؛ فلذلك تقوى « 4 » المخالطات له على إحالته إلى طبيعتها . فلذلك إذا طبخ اللّحم بالرّمان أو الحصرم أو السماق استفاد بذلك تبريدا وقبضا ويبوسة . وإذا طبخ بالأبزار الحارّة ، صار شديد الحرارة ، شبيها « 5 » بتلك الأبزار في طبيعته . وإذا طبخ مع لحم البقر قشور البطيخ تهرّى سريعا . وهو سوداوىّ الغذاء جدّا ، يولّد أمراضا
هامش
( 1 ) ح : والمستوى .
( 2 ) ح ، ن : الكبب .
( 3 ) ح ، ن : كثيره .
( 4 ) : . يقوى .
( 5 ) ح : شبها ، ن : شبتها .