سوداويّة ، وذلك إذا أديم الاغتذاء « 1 » به ، وأكثر سوداويّة منه لحوم الوحوش ، خاصة الكبار . وأجود وقت يؤكل فيه لحم البقر الربيع وأوائل الصيف .
ولحم البطّ مع كثرة غذائه « 2 » ، ليس في جودة لحم الدجاج وذلك لأجل كثرة الفضول من لحم البطّ . لكن قانصة البطّ وكبده لذيذتان ، جيّدتان . ولحم الشقراق « 3 » يكسر الرياح ويحلّلها بحرارته « 4 » . وما كان من اللحوم يابسا ، فهو أبعد عن العفونة والفساد ، سواء كانت يبوسته بذاته ، أو بالعرض ؛ لأنّ مبدأ العفونة والفساد ، هو كثرة الرطوبة . فلذلك يعفن « 5 » السمين « 6 » قبل تعفّن اللّحم المجزع « 7 » وذلك « 8 » أسرع عفونة من اللّحم الأحمر الصرف .
والإكثار من لحم البقر يولّد البهق . أمّا الأسود « 9 » فلأجل سوداويّة هذا اللّحم وأمّا الأبيض ، فلأجل كثرة البلغم عنه بسبب عسر انهضامه .
وشحم الحمار حمار الوحشي جيّد للكلف ، وكذلك « 10 » شحم البطّ وسبب ذلك ؛ ما في هذين من قوة التحليل مع التليين ؛ ولذلك تتحلل « 11 » مادّة الكلف
هامش
( 1 ) ح : الاعتدا ، ن : الاغتدا .
( 2 ) : . غذاه .
( 3 ) د : السقراق ، ح : الشعراق ، ن : الشفران .
( 4 ) في الجامع ( 3 / 66 ) ينقل ابن البيطار عن البالسى قوله : شقراق ، هو حارّ ظاهر الحرارة ، وفيه زهومة قوية ، إلا أنه محلّل للرياح الغليظة التي في المعى إذا أكل وهو دسم .
( 5 ) ح : بعض .
( 6 ) : . السمن .
( 7 ) ح ، ن : المحرع !
( 8 ) ح : دلك .
( 9 ) يقصد : البهق الأسود .
( 10 ) غ : ولذلك .
( 11 ) ح ، ن : يتحلل .