يحدثان له في الثديين . وهذا الطبخ والغليان لا بدّ وأن يحدثا في هذه المادّة كيفية غريبة ، وبهذه الكيفية يكون لا محالة : دوائيّا ، فلذلك لا بدّ وأن يكون اللّبن من الأغذية الدوائيّة ، ولا كذلك « 1 » اللّحم فإنّ مادّته ، مع أنها صالحة لتغذية بعض الأعضاء ، فإنها لم يحدث لها أمر يغيرها عن ذلك . لأنّ انعقاد هذه المادّة لحما هو - كما بيّنّاه - بالصورة النوعية التي للّحم « 2 » ، وهذه إنما تفعل ذلك بتشبيه هذه المادّة بجوهر اللّحم وبذلك يكون أنسب إلى جواهر الأعضاء وأصلح لتغذيتها ، لا أنها تصير بذلك دوائيّة .
وثالثها أنّ اللّبن كما بيّنّاه ، شديد الاستعداد للتبخّر « 3 » والتدخين . أمّا التبخّر « 4 » ؛ فلأجل ما فيه من الأجزاء المائيّة ، وأمّا التدخين ؛ فلأجل ما فيه من الأرضيّة اللطيفة التي في زبده « 5 » . فلذلك يكثر ما يتصعّد منه من البخار الدّخانىّ ، وهذا البخار إن برد وتكاثف ، حدث منه الرياح والنفخ . وإن صعد إلى الدّماغ ، حدث عنه ما ذكرناه في كلامنا في اللّبن وذلك في المقالة التي قبل هذه « 6 » . فلذلك كان اللّبن تحدث « 7 » عنه أفعال زائدة على التغذية ، كثيرة ، ولا كذلك اللّحم لأنّ أجزاء اللّحم كلّها متشابهة « 8 » ، وليس فيها ما
هامش
( 1 ) غ : لا لذلك .
( 2 ) ح ، ن : التي هي اللّحم .
( 3 ) ح : للتجر .
( 4 ) ح : المتبخر .
( 5 ) ح ، ن : يده .
( 6 ) يقصد ما قاله هناك ، من أن اللبن قد يحدث صداعا ( ليس شديدا ) وأنه ضارّ بأصحاب الصداع ومن تكثر في دماغه الرطوبات .
( 7 ) ح ، ن : يحدث .
( 8 ) ح : مشابهة .