ومع ذلك ، فإنه لأجل كثرة توليده الدّم الرطب يكثر جوهر المنىّ . وبما فيه من الغليان ، تستعدّ « 1 » المادّة المتولّدة منه لأن يتصعّد فيها ، فيكون منها المنىّ ، وذلك بأن يتصعّد أولا إلى الدّماغ ، كما بينّاه في كلامنا في المنىّ .
ولأنّ مادّة اللّبن بذاتها شديدة القبول للاستحالة إلى المنويّة ، وذلك لأنّ تكوّن اللّبن هو من الدم الذي ينصرف إلى الثدي ، وفي أول الأمر يكون « 2 » هذا الدّم قد استحال إلى قرب جوهر المنىّ ؛ لأنه إنما ينصرف إلى الثدي إذا فضل « 3 » عن غذاء « 4 » الجنين « 5 » . وإنما يكون ذلك « 6 » إذا كان قد استحال في الرحم إلى مشابهة أعضاء الجنين بوجه ما ، ثم إنه يكمل هذه « 7 » الاستحالة ، فيندفع كالفضل عن غذاء الجنين .
وبدن الجنين قريب جدّا من جوهر المنىّ ، فلذلك تكون استحالته إلى مشابهة بدن الجنين ، استحالة إلى مشابهة جوهر المنىّ « 8 » خاصة إذا كان في أوائل الحبل « 9 » . لأنّ الجنين حينئذ ، يكون قريب العهد بالمنويّة ، فلذلك يكون الدّم المندفع حينئذ ، إلى الثدي قريبا من جوهر المنىّ ؛ فلذلك تكون استحالته إليه سهلة جدّا ، فلذلك تكثر استحالة اللّبن إلى المنىّ ؛ فلذلك كان اللّبن شديد التقوية على
هامش
( 1 ) د : يستعد .
( 2 ) د : يلون .
( 3 ) ح فصل .
( 4 ) ن : غدا .
( 5 ) ح : الحنين .
( 6 ) ح ، ن : كذلك .
( 7 ) + - ح ( المشابهة ) .
( 8 ) العبارة ساقطة من ح ، ن .
( 9 ) ح ، ن : الحمل .