وأمّا جالينوس فقد احتجّ على حرارة الكزبرة بأمرين :
أحدهما مأخوذ « 1 » من جوهر الكزبرة . وذلك لأنّ جوهر الكزبرة قد قال إنه : مركّب ، وإنّ الغالب عليه الأرضيّة المرّة والمائيّة الفاترة « 2 » ، وجميع ما هو كذلك فهو حارّ . وذلك لأنّ المبرّد في جميع الأجسام الدّوائية ، إنما هو المائيّة والأرضيّة . وأرضيّة الكزبرة - عنده - الغالبة عليها هي المحترقة المرة ؛ وهي شديدة الحرارة . وأمّا المائيّة التي فيها ، فهي عنده « 3 » فاترة « 4 » غير باردة ، ويلزم ذلك أن تكون « 5 » الكزبرة حارّة .
وثانيهما مأخوذ « 6 » من فعل الكزبرة . وذلك لأنّ الكزبرة تحلّل الخنازير ، وما كان كذلك ؛ استحال أن يكون باردا . فإنّ تحليل الخنازير إنما يكون بحرارة قويّة ، وذلك ينافي البرودة . فهذا ما احتجّ به جالينوس .
ولقائل أن يقول : أمّا الحجّة الأولى فإنّ ( في ) « 7 » قوله إنّ الكزبرة تغلب فيها الأرضيّة المرّة ما يشهد الحسّ « 8 » ببطلانه . وأمّا قوله إنّ مائيّة الكزبرة فاترة ، فهذا مع أنه لم يأت « 9 » عليه بدليل ، فإنّ الظاهر « 10 » خلافه ؛ فإنّ المائيّة لا بدّ وأن
هامش
( 1 ) ن : ماخود .
( 2 ) ن : الفانره .
( 3 ) غ : غده .
( 4 ) ن : فانره .
( 5 ) غ : يكون .
( 6 ) ن : ماخودة .
( 7 ) - : . .
( 8 ) غ : الحسن .
( 9 ) غ : يأتي .
( 10 ) ن : الطاهر .