فلذلك لا بدّ وأن يكون الكرنب المطبوخ قد فارقه شئ من الجوهر « 1 » الحارّ الذي « 2 » فيه ، وليس ذلك من الجوهر الأرضىّ المائل إلى الحلاوة ، وإلّا كانت حلاوة الكرنب تقلّ بعد طبخه ، فهو إذن من الجوهر النارىّ المحدث للحرافة ولذلك كانت حرافة الكرنب تقلّ جدّا بعد طبخه ، حتى تكاد « 3 » تخفى عن الحاسّة ، وسبب ذلك لطافة هذا الجوهر ، وسهولة انفصاله « 4 » لأجل ضعف امتزاجه ببقيّة الأجزاء ، ولا كذلك الأرضيّة الحارّة .
وإذا طبخ الكرنب وفارقه شئ من الجوهر النارىّ ، فهل يبقى ذلك حارّا أو « 5 » يصير « 6 » باردا ؟ بعضهم « 7 » يجعله باردا ، ويستدلّ على ذلك بما يحدثه « 8 » من الرياح والنفخ والبلغم . والأكثرون على أنه حارّ ، ويدلّ على ذلك طعمه المائل إلى الحلاوة مع الحرافة الخفية . وأمّا استدلال أولئك بما يحدثه من الرياح والنفخ والبلغم فذلك مما لا يدلّ على البرد ؛ لأنه يكون لأجل غلظ « 9 » الجوهر . وأمّا الماء الذي « 10 » يطبخ فيه الكرنب فقد اتفقوا على حرارته .
ولما كان الكرنب حارّا ؛ فهو لا محالة : محلّل . ولما كان مع ذلك يابسا « 11 »
هامش
( 1 ) غ : الجرم .
( 2 ) ن : الدى .
( 3 ) ن : يكاد .
( 4 ) ن : اتصاله .
( 5 ) غ : لو .
( 6 ) ن : بصير .
( 7 ) غ : بعضهم .
( 8 ) ن : يحدته .
( 9 ) ن : غلط .
( 10 ) ن : الدى .
( 11 ) : . يابس .