والتلطيف ، والتقطيع ، والتحليل ، والتفتيح « 1 » - كما بيّنّاه أولا - لا جرم صار يسخّن داخل الصدر إسخانا لطيفا . فلذلك هو نافع من السعّال وبرد الصدر ، ومع ذلك فإنه يجلو ما يكون ملتصقا « 2 » بأعضاء الصدر من الرطوبات ، ثم يلطّف تلك الرطوبات ويقطّعها وينضجها ، ويفتّح مجارى الرئة ؛ فلذلك تتهيأ « 3 » الطبيعة « 4 » لدفع تلك الرطوبات بالنفث ، ويسهل دخول الهواء وخروجه في الرئة فلذلك كان الكرفس ينفع من النوازل ، ومن الربو ، وضيق النفس وعسره وانتصابه ، ويسهّل النّفس ، وينقّى الصدر والرئة ، ويخرج الفضول منها .
ولقائل أن يقول : إنّ الكرفس وإن فعل في أعضاء الصدر ما قلتموه « 5 » فإنه يجب أن يكون ضارّا بهذه الأمراض التي ذكرتموها « 6 » ؛ وذلك لأنه يملأ الصدر فضولا لأجل كثرة ما يحصل فيه من الرطوبات التي يصعّدها ، كما قلتموه « 7 » أولا .
وجوابه : أنّ الأمر ليس كذلك « 8 » ؛ وذلك « 9 » لأنّ الكرفس وإن صعّد كثيرا من الرطوبات إلى الصدر ، فإنّ المتصعّد منها لا يدوم بقاؤه « 10 » في داخل الصدر فلا يجتمع « 11 » هناك كثير « 12 » من تلك الرطوبات . وهذا لأنّ هذه الرطوبات
هامش
( 1 ) غ : في .
( 2 ) : . متصفا .
( 3 ) غ : يتهيأ .
( 4 ) غ : للطبيعة .
( 5 ) غ : ماهتموه ! وفي موضعها بياض في ح ، ن .
( 6 ) غير واضحة في غ .
( 7 ) غ : كاهتموه ! وفي موضعها بياض في ح ، ن .
( 8 ) غ : لذلك .
( 9 ) - ن .
( 10 ) : . بقاه .
( 11 ) ح : تجمع ، ن : تجتمع .
( 12 ) ح ، ن : كثيرا .