لا بدّ وأن تكون في هذه الأصول قويّة ، وإلا لم يتمكّن من جذب « 1 » مادّة كثيرة في مدّة قصيرة ، ليتمّ تكوّن القصب ونموّه « 2 » سريعا .
وجوهر القصب لا بدّ وأن يكون « 3 » فيه مائيّة وأرضيّة ، ولولا ذلك لما أمكن أن يعتصر فيكون له ثفل وعصارة . ومائيّته « 4 » قليلة ، ولذلك فإنّ عصارته بالنسبة إلى ثفله ، قليلة جدّا . فلذلك لا بدّ وأن تكون الأرضيّة في جوهر القصب كثيرة .
وإنما يمكن جذب الأرضيّة الكثيرة ، وإحالتها في مدّة يسيرة ؛ إذا كانت تلك الأرضيّة شديدة القبول للانفعال . وإنما يكون ذلك ، إذا كانت هذه الأرضيّة شديدة المخالطة للمائيّة ، حتى تكون تلك الأرضيّة أولا كثيرة المائيّة ، ثم إذا تمّ تكوّنها « 5 » تحلّل منها كثير من تلك المائيّة ، وبقي الغالب هو الأرضيّة . فلذلك كان « 6 » القصب مع أنه أرضىّ الجوهر ، إنما يتكوّن « 7 » حيث تكثر « 8 » المياه ولذلك فإنه يكثر في الآجام ونحوها .
وطعم القصب تفه ، فلذلك أرضيّته لا بدّ وأن تكون معتدلة ، لأنها لو كانت باردة ، لكان يظهر « 9 » في طعم القصب عفوصة أو قبض ، ولو كانت حارّة لكان يظهر في طعمه مرارة أو حلاوة أو ملوحة . وإذ طعمه تفه ، فلا بدّ
هامش
( 1 ) ن : جدب .
( 2 ) ن : وثمره .
( 3 ) غ : تكون .
( 4 ) ح : ومايته ، ن : ومائية .
( 5 ) غير منقوطة في غ .
( 6 ) - ن .
( 7 ) غ : يتلون .
( 8 ) غ : يكثر .
( 9 ) ن : يطهر .