ولا بدّ وأن يكون في أصول القصب قوّة جاذبة « 1 » ، وذلك لأنه يحتاج أن يأخذ من الأرض والماء مادّة كثيرة في زمان يسير ، ليتمكّن « 2 » من تلك المادّة تكوّن « 3 » القصب وثمره سريعا . وهذا الجذب لا يمكن أن يكون بأضرار « 4 » الخلاء وإلا كان المجذوب أولا هو الأرقّ ، والأطوع للجذب ، وذلك سوى الجوهر المائي . وكان المجذوب في آخر الأمر ، إنما يكون بخلاف ذلك ، إذا فقد هذا الأرقّ والأطوع . ولو كان كذلك ؛ لكانت مادة القصب تكون مائيّة - وليس كذلك - إذ جوهر القصب تغلب « 5 » فيه الأرضيّة على ما نبيّنه بعد .
فلذلك لا يمكن أن يكون هذا الجذب لأجل اضطرار « 6 » الخلاء .
وأقول أيضا : إنه لا يمكن أن يكون بالحرارة ، لأنّ الجذب القوىّ الكائن بالحرارة ، إنما يكون إذا كانت تلك الحرارة شديدة جدّا . وأصول القصب والقصب نفسه ليسا « 7 » كذلك ، لأنّ جوهر هذين « 8 » لا بدّ وأن يكون باردا ، على ما تعلمه بعد . فلذلك لا يمكن أن يكون جذب هذه الأصول لمادّة القصب لأجل اضطرار الخلاء ، ولا بالحرارة . فبقى أن يكون بقوّة فيها ، جاذبة « 9 » . وهذه القوّة
هامش
( 1 ) ن : جادبة .
( 2 ) ح ، ن : ليكون .
( 3 ) غ : تلون .
( 4 ) ح ، ن : باضرار .
( 5 ) غ : يغلب .
( 6 ) ح ، ن : اضرار .
( 7 ) ح ، ن : ليس .
( 8 ) ن : هدين .
( 9 ) راجع ما قلناه في مقدمة هذا الجزء ، عن تقسيم العلاء ( ابن النفيس ) للقوى الجاذبة .