تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ونقول أيضا : إن الفضّة يتعلّق بها الزئبق « 1 » وإنما يكون ذلك إذا كان في جوهرها زئبقيّة ما ؛ ولذلك فإن الفضّة إذا أذيبت ، كانت شديدة الشبه بالزئبق ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون في جوهر الفضّة جوهر زئبقىّ . وهذا الزئبق هو لا محالة منعقد ، وإلا كانت الفضّة تكون دائما سائلة . وانعقاد « 2 » الزئبق إنما يكون بالكبريت - كما بيّنّاه فيما سلف « 3 » . فاذن لا بدّ وأن يكون في جوهر الفضّة جوهر كبريتىّ مع الجوهر الزئبقىّ ، وكلّ واحد من هذين فإنه لا يخلو من مائيّة وأرضيّة ودهنيّة فلذلك كلّ واحد من الزئبق والكبريت هو مركّب من هذه الجواهر الثلاثة . فلذلك ، هذه الجواهر الثلاثة إنما تركّب منها الفضّة بأن يحدث منها أولا زئبق وكبريت ثم من هذين تحدث الفضّة . وإنما يكون كذلك ، إذا كان كلّ منهما صافيا نقيّا من الكدورة والظلمة ؛ إذ لو كان في شئ منهما ذلك ، لكان ذلك موجودا في الفضّة . وليس كذلك . فإذن : لا بدّ وأن يكون كلّ واحد من الزئبق والكبريت اللذين في الفضّة : نقيّا ، صافيا ، خاليا من الظلمة والكدورة . وإنما يكونان كذلك إذا كانا جيّدين ، فلذلك لا بدّ وأن يكون زئبق الفضّة جيّدا وكذلك كبريتها . ولا بدّ وأن يكون كلّ واحد منهما نقىّ البياض ، إذ لولا ذلك لما كان لون الفضّة أبيض نقىّ البياض ، بل كان يكون لها لون آخر . وليس كذلك . ولك أن تعرف مقدار ما في الفضّة من كلّ واحد من هذين « 4 » ، وذلك بأن
هامش
( 1 ) ن : الزبيق . ( 2 ) غير واضحة في ن . ( 3 ) الإشارة هنا إلى مقالة الزئبق بحرف الزاي . ( 4 ) ن : هدين .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 176 | ابن النفيس