تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة الجزء الثاني 52

مساهمون:

صالجزء الثاني ٥٢

الفصل الثاني في طبيعة قثّاء « 1 » الحمار وأفعاله على الإطلاق

إنّ هذا النبات لما كان طعمه شديد المرارة ، فمزاجه لا محالة : حارّ يابس كما بيّنّاه في كلامنا في الأصول . وكلّ واحد من هذه الحرارة واليبوسة ، فإنها غير مفرطة . أمّا الحرارة فلأنّ جوهر هذا الدّواء يخلو عن الناريّة ، ولذلك فإنه لا يوجد في طعمه حرافة . وأما اليبوسة فلأنّ المائيّة في هذا الدّواء كثيرة ، وذلك ينافي إفراط اليبوسة ، فلذلك حرارة هذا النبات غير مفرطة ، وكذلك يبوسته . وقد علمت مما قلناه في الأصول ، أنّ المرّ من شأنه الجلاء ، والتحليل والتلطيف ، وقوّة النفوذ « 2 » ، والتقطيع ، والتفتيح ، والإدرار ، والتجفيف ؛ فهذا الدّواء لا بدّ وأن يكون من شأنه هذه الأفعال جميعها . ويجب أن يكون غير ملين ، لأنه قوىّ التجفيف ، وذلك مانع من التليين - كما قلناه مرارا - فلذلك هذا الدّواء يحلّل من غير تليين يعتدّ به . لكنّ أصل هذا النبات لما كان من الأصول الغليظة ، وجميع ما هو كذلك فلا بدّ وأن يكون فيه رطوبة فضليّة كثيرة « 3 » ، وكثرة هذه الرطوبة فيه مما يبطل تجفيفه ؛ فلذلك هذا الأصل ملين مع قوّة تحليله .
هامش
( 1 ) ن : قتا . ( 2 ) ن : النفود . ( 3 ) غ : كبيرة .