هذا الذي « 1 » شاهدته منه . وفعلت ذلك مرارا كثيرة ، فكنت أىّ ثمرة من ثمره قربت يدي إليها ؛ انزرقت تلك الثمرة مندفعة إلى يدىّ ، بصوت يسمع لانقطاعها . وفعلت ذلك لا في نبات واحد من هذا النوع ، بل تأمّلته في عدّة كثيرة من هذا النوع . ولم أعتبر ذلك بباقي الأعضاء « 2 » . وبعد مدّة أخبرت بذلك فاضلا في علم العشب ، فأخبرني أنه عندما يأخذ في قلع هذا النبات ، ينزرق إلى وجهه كثير من ثمره ، حتى يقع بعضها في عينه .
وطعم هذا النبات مرّ ، شديد المرارة ؛ ولذلك يسمّى في بلاد الأندلس بالعلقم « 3 » . فلذلك لا بدّ وأن يكون جوهره جوهرا أرضيّا ، من أرضيّة محترقة شديدة الحرارة . وفي جوهره أيضا : مائيّة كثيرة ، ولذلك فإنّ هذا النبات له عصارة . وهذه العصارة منها ما يتخذ من ثمره ، ومنها ما يتخذ من أوراقه ومنها ما يتخذ من عوده وقضبانه ، ومنها ما يتخذ من أصله . فلذلك جميع هذه الأجزاء ، لا بدّ وأن يكون في جوهرها « 4 » مائيّة وأرضيّة .
ولما كانت هذه العصارة كثيرة ، فمائيّة هذا النبات لا بدّ وأن تكون كثيرة .
وفي هذا النبات مع ذلك رطوبة فضليّة ، ولذلك تسيل منه عند انقطاع ثمرته رطوبة لها قدر يعتدّ به .
وأمّا أصل هذا النبات فظاهر « 5 » أنّ فيه رطوبة فضليّة كثيرة ، وذلك لأنه
هامش
( 1 ) ن : الدى .
( 2 ) يقصد : لم يجرب ذلك في ساقه وأوراقه وجذوره .
( 3 ) يقول ابن البيطار : قثاء الحمار هو القثاء البرى ، وهو العلقم عند عامتنا بالأندلس . ( الجامع 4 / 4 ) .
( 4 ) : . جوهره .
( 5 ) ن : فطاهر .