وأقول :
إنّ مائيّته « 1 » كذلك أيضا ، وذلك لأنّ هذه المائيّة - كما بيّنّاه - شديدة الممازجة للأرضيّة العفصة ، فتكون لا محالة : عسرة الانفصال عنها ، وهذه الأرضيّة بذاتها عسرة التصعّد ، فتكون مانعة من تصعّد « 2 » المائيّة لأجل ملازمتها لها ؛ خاصة وهذه المائيّة لأجل تمكّنها ، تقوى عليها هذه الأرضيّة فلا تمكّنها « 3 » من التصعّد .
ولا كذلك لو كانت هذه المائيّة كثيرة ، فإنها حينئذ تشتدّ عليها الأرضيّة ، فكانت تتصعّد بسهولة ، وتصعّد هذه الأرضيّة معها . فلذلك كان تصعّد جميع أجزاء العفص إلى أعضاء الرأس عسرا « 4 » جدّا . فلذلك ، ليس للعفص إذا ورد إلى داخل البدن ، فعل يعتدّ به في أعضاء الرأس .
وأمّا أعضاء الصّدر ، فإنّ ما في العفص من الأرضيّة العفصة - لأجل شدّة غلظها - يقلّ جدّا « 5 » نفوذ « 6 » شئ منها إلى داخل الصّدر من مسامّ الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرّئة . وما فيه من المائيّة ، يقلّ أيضا نفوذها إلى هناك لأجل شدّة ملازمتها لهذه الأرضيّة .
فلذلك ، إنما ينفذ إلى داخل الصدر من الأجزاء العفصة : الأرضيّة المرّة فقط .
وهذا النافذ منها يكون قليلا ، لأنه إنما ينفذ من مسامّ هذا الحجاب فقط ، ولا ينفذ
هامش
( 1 ) ح : مايته ، ن : مائيه .
( 2 ) ن : تصفد .
( 3 ) ن : يمكنها .
( 4 ) . . . عسر .
( 5 ) ن : جزا .
( 6 ) ن : نفود .