والذي يلي « 1 » هذه في الجودة ، ما يكون من جزيرة صقلية « 2 » وأردؤه « 3 » ما يكون في البلاد الذي يقال لها ارقليانيطيقى « 4 » فإنّ هذا العسل ردئ جدّا ، يعرض لآكله كما ذكرناه أولا : اختلاط « 5 » في العقل ، وعرق كثير . وهذا الضرب من العسل حريف وإذا شمّ حرّك « 6 » العطاس « 7 » ؛ وذلك لأجل حدّة رائحته .
وأما اختلاف طبيعة العسل وأفعاله بحسب مسقط « 8 » مادّته ، فما كان من العسل ملتقطا من الصّعتر فهو شديد الحرارة والحدّة ، سريع الاستحالة إلى الصفراء جدّا ، لكنه شديد النفع للمبلغمين ، وأكثر تقويته للبصر ؛ لأنه أشدّ تلطيفا للروح الباصر .
وما كان ملتقطا من الورد فهو طيّب الرائحة ، لذيذ الطعم ، كثير التقوية للمعدة « 9 » ، وأقلّ حرارة من الصعترىّ بكثير ، وأشدّ تفتيحا للسّدد ، وأصلح لمن به حبن « 10 » أو استسقاء .
هامش
( 1 ) - . . .
( 2 ) . . . صلقبه ! وهي في الجامع : سقلية .
( 3 ) . . . ارداه .
( 4 ) الكلمة مطموسة في المخطوطتين ، وغير منقوطة ( والظاهر أن ذلك من عمل النّسّاخ ) وأثبتناها في المتن بحسب ما أورده ابن البيطار ( الجامع 3 / 122 ) نقلا عن ديسقوريدس .
( 5 ) مطموسة في ن .
( 6 ) ن : خرك .
( 7 ) مطموسة في ن .
( 8 ) مطموسة في ن .
( 9 ) مطموسة في ن .
( 10 ) . . . جبن . . والحبن هو عظم البطن ، ويقال للمستسقى : الأحبن ( قاموس الأطباء 2 / 146 ) .