الفصل الثاني في طبيعة العنّاب
إنه قد وقع بين الأطبّاء اختلاف كثير في طبيعة هذه الثمرة ، فبعضهم يجعلها باردة رطبة ، وهم الأكثرون ، وبعضهم يجعلها باردة يابسة ، وبعضهم يجعلها باردة معتدلة في الرطوبة واليبوسة ، وبعضهم يجعلها حارّة رطبة « 1 » .
والحقّ إنها حارّة يابسة ، إلا أنّ يبوستها كثيرة جدّا . وأما أنها حارّة فلأنّ طعمها حلو مع حدّة يسيرة ، وليس فيه قبض لا عفوصة ولا حموضة ، ويلزم ذلك أن تكون هذه الثمرة حارّة ، وأن تكون حرارتها متوسّطة ، إذ ليس في طعمها حرافة ولا مرارة . فلذلك ليس في جوهرها أرضيّة محترقة ، ولا ناريّة كثيرة ، بل أرضيّتها معتدلة الحرارة . وفيها مع ذلك ناريّة يسيرة جدّا ، فلذلك تكون هذه الثمرة حارّة حرارة يسيرة جدّا .
وأما أنها يابسة ، فلأنّ أرضيّتها أكثر - لا محالة - من مائيّتها « 2 » . أما إذا كانت جافّة فظاهر ؛ وأما إذا كانت بعد رطبة ، فلأنّ عصارتها حينئذ ( تكون ) « 3 » أقلّ جدّا من ثفلها . ومع ذلك فإنّ هذه الأرضيّة معها قليل الناريّة ، وذلك ممّا يعين على يبوستها . ولكن هذه اليبوسة يسيرة جدّا ، وذلك لأجل بقاء كثير من مائيّة هذه الثمرة في جوهرها بعد جفافها .
هامش
( 1 ) راجع هذا الاختلاف ، فيما نقله ابن البيطار عن سابقيه ( الجامع 3 / 140 ) .
( 2 ) . . . مايتها .
( 3 ) - . . .