جميع الأشياء العطرة ، فإنها يجب أن تكون كذلك . ولأنّ أرضيّة العنبر كثيرة فهو لا محالة : مجفّف . ولكن تجفيفه ليس بكثير ، لأنّ هذه الأرضيّة ليست بحارّة .
ولما « 1 » كان جوهر العنبر كثير الهوائيّة ، فهو لا محالة : بعيد عن جواهر الأعضاء ، لأنّ جواهر الأعضاء يجب أن تكون قوية « 2 » ، لتكون متمكّنة من الأعمال ، وذلك ينافي كثرة الهوائيّة فيها . فلذلك كان العنبر بعيدا عن مناسبة جواهر الأعضاء ، فلذلك هو عسر الاستحالة إلى مشابهة جواهرها ، فلذلك هو مما لا يغذو « 3 » ، فلذلك هو بالقياس إلى الأعضاء ، هو : دواء صرف .
وأمّا إذا نسب إلى الأرواح ، فإنه صالح لتغذيتها ؛ لأنه وإن كان كثير الأرضيّة ، فإنّ أرضيّته لطيفة سهلة القبول للتصعّد وتصغير الأجزاء جدّا ، ومع ذلك فإنّ هوائيّته « 4 » كثيرة جدّا . وما كان كذلك فهو مناسب لجوهر الرّوح فلذلك هو صالح لتغذية الأرواح . ولذلك فإنه يكثر جرم الروح ، وذلك مما يعين على التفريح - فيما نذكره « 5 » بعد - فلذلك كان العنبر قوىّ التفريح .
ولقائل أن يقول : إنّ تفريح العنبر يستحيل أن يكون بسبب تغذيته « 6 » ، بل هو مفرّح بعطريته . ولذلك فإنّ المقدار اليسير جدّا منه يفرّح ، وهذا المقدار ليس بصالح لأن يكثر الروح تكثيرا يكون به الفرح الشديد . وأمّا العطريّة فتصلح لذلك ، لأنّ المقدار ليس يفي بالعطريّة ، ولا يفي بالتغذية « 7 » المعتد بها .
هامش
( 1 ) . . . فلما .
( 2 ) . . . فوقه ( ولا معنى لها هنا ، لاحظ بقية العبارة ) .
( 3 ) . . . يغدوا .
( 4 ) . . . هوايته .
( 5 ) ن : ندكره .
( 6 ) ن : نقديته .
( 7 ) ن : بالتفدية .