وذلك لأنّ هوائيّته لا تفيد في ترطيب البدن ، فيكون المرطّب فيه إنما هو المائيّة وهي مع قلّتها ليست بمفرطة الرطوبة ، وأمّا أرضيّته فإنها مع كثرتها شديدة اليبوسة بذاتها . وإنما يرطّب بالمائيّة ، فلذلك يجب أن يكون مزاج العنبر شديد اليبوسة ، ضعيف الحرارة جدّا .
ولأجل ضعف حرارته ، فإنّ رائحته ليست بقويّة ساطعة جدّا - وذلك إذا كان مفردا - وإذا خلط بالمسك ، سطعت رائحته حينئذ وقويت جدّا ، لأجل تسخّنه حينئذ بالمسك . إذا عرفت هذا فقولهم إنه شديد الحرارة ، وأنّ حرارته أشدّ من يبوسته . قول خرافة « 1 » .
ويقولون إنّ أفضل العنبر هو الأشهب ، وأردأه الأسود ، والأشقر والأزرق متوسّطان في الفضيلة . وما كان منه أقوى رائحة فهو أجود . وقد يغشّ العنبر بأن يخلط الشّمع بشئ من اللادن « 2 » والجصّ فيجعل من مجموع ذلك جرم « 3 » شبيه بالعنبر .
ولما كان العنبر فيه هوائيّة كثيرة ، فهو لذلك : يحلّل تحليلا لطيفا ، ويلزم هذا التحليل أن يكون : ملطّفا مليّنا . لأنّ التحليل إنما يتمّ بترقيق جرم المادّة حتى تبلغ « 4 » في الرّقّة إلى حدّ يفي بالتبخّر ، ويلزم ذلك أن يكون المحلّل مرقّقا للموادّ ويلزم ذلك أن يكون ملطّفا . وإنما يلزم أن يكون مليّنا ، لأنّ الحرارة المرقّة لا بدّ
هامش
( 1 ) . . . خراف .
( 2 ) . . . الأذن .
( 3 ) . . . جزم .
( 4 ) ن : تبلع .