فلذلك كان العنبر إذا ورد إلى داخل الدماغ : قوّاه ، وقوّى آلاته ، وقوّى الروح التي فيه . فلذلك هو يقوّى الحواسّ ، وليس يحدث في شئ منها كدورة لأنّ هذا المتصعّد منه ليس له من غلظ الجوهر ما يفعل به ذلك ، وإنما يفعل « 1 » في أرواح الدماغ تلطيفا وتنقية من الفضول ؛ فلذلك تقوّى هذه الأرواح ، وتقوّى - أيضا - آلاتها . فلذلك يقوّى الحواسّ كلّها ، خاصة من المبرودين والمشايخ . وينفع من جميع أمراض الدّماغ ؛ لأنه يقوّى « 2 » قواه ، وأىّ عضو قويت قوّته ، يتمكّن « 3 » حينئذ : من دفع الأمراض عنه . فلذلك كان العنبر ينفع من جميع أمراض الدماغ .
وكذلك أيضا ، هو نافع من جميع أمراض العصب ؛ وذلك لأنّ قوّة الدماغ « 4 » يكثر فيها قوّة العصب . فلذلك كان العنبر ينفع جدا من الفالج والرعشة ، ومن اللّقوة والتشنّج الرطب ونحو ذلك . وأمّا التشنّج اليابس فإنه يضرّه ، لأجل يبوسة العنبر . وكذلك ينفع من برد العصب وضعفه واسترخائه « 5 » ومن الجدري ونحو ذلك .
وليس العنبر يفعل هذه الأفعال إذا ورد إلى داخل البدن فقط ، بل هو ينفع من هذه الأمراض وإن استعمل من خارج . وذلك كما إذا أكثر شمّه ، أو لطخ به الرأس من خارج . لكنه إذا كان كذلك ، لم تكثر « 6 » تقويته للحواسّ والأرواح كما إذا ورد من داخل .
هامش
( 1 ) مطموسة في ح .
( 2 ) ن : تقوى .
( 3 ) . . . فيتمكن .
( 4 ) ن : الدماع .
( 5 ) . . . واسترخاه .
( 6 ) مطموسة في ن .