فلذلك ، لو لم يكن في جوهر العنبر أرضيّة لم يكن حدوثه ؛ لأنّ حدوثه حينئذ إمّا أن يكون من المائيّة أو الهوائيّة أو من الناريّة ، أو من أمر تركّب من اثنين من هذه ، أو من ثلاثة جميعها . وكلّ ذلك غير ممكن . أما « 1 » تركيبه من الهواء والنار ، فقد بيّنّا أنه غير ممكن ، وأمّا تركيبه من الماء والهواء ، أو من الماء والنار أو من الماء والهواء والنار ، فلأنّا بيّنّا أنّ ما يكون من المركّبات كذلك « 2 » ، فإنه لا يقبل الانعقاد . وأيضا لأجل ما فيه من الهوائيّة أو « 3 » الناريّة ، أو منهما معا فإذن : لا بدّ وأن يكون في جوهر العنبر جوهر أرضىّ « 4 » .
وأقول أيضا : إنه لا بدّ وأن يكون في جوهره جوهر مائىّ « 5 » . وذلك لأنّ أرضيّته لو كانت خالصة بدون المائيّة ، لما أمكن انعقاده ولا أمكن ذوبه بسهولة فإنّ الأرض الصّرفة قد بيّنّا أنها لا تقبل الانعقاد ، وكذلك بيّنّا أنها لا تقبل الذوبان والميعان بسهولة . ولمّا كان العنبر يقبل هذين ، علمنا أنه ليس من أرض صرفة .
ونقول أيضا : إنه لا يمكن أن يكون جوهره من أرض وهواء ، أو أرض ونار أو أرض وهذان الجوهران معا ؛ ومع ذلك فإنه لا يكون فيه مائيّة ، فإنّ هذا لا يمكن . وذلك لأنّ الهوائيّة والناريّة هما غير قابلين للانعقاد ، ومانعان من انعقاد غيرهما من الأجسام إذا كانا - أو أحدهما - مع استيلاء على ذلك العنبر وإن كان ذلك العنبر شديد القبول للانعقاد كالماء . فلا بدّ وأن تكون « 6 » أرضيّة العنبر
هامش
( 1 ) . . . ان .
( 2 ) ن : كدلك .
( 3 ) غير واضحة في ن .
( 4 ) . . . جوهرا أرضيا .
( 5 ) ح : ماءى ، ن : ماى .
( 6 ) . . . يكون .